آخر تحديث :الخميس-30 أبريل 2026-02:33م

حين تتدفق الحياة من جديد.. قصة نجاح مشروع مياه في لودر

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 10:18 ص
م. عبدالعزيز الموصل

بقلم: م. عبدالعزيز الموصل
- ارشيف الكاتب


لم تعد أزمة المياه في العديد من المناطق مجرد تحدٍ خدمي عابر، بل تحوّلت إلى معاناة يومية تثقل كاهل السكان، وتؤثر بشكل مباشر على صحتهم واستقرارهم المعيشي. وفي مديرية لودر بمحافظة أبين، ظلت “حارة النادي” الأهلي لسنوات طويلة مثالاً حيّاً لهذه المعاناة، حيث واجه الأهالي شحاً حاداً في المياه، أجبرهم على البحث المستمر عن مصادر بديلة في ظروف صعبة.


غير أن تدشين مشروع تأهيل شبكة المياه في الحي يمثل اليوم نقطة تحوّل مهمة، ليس فقط كإنجاز خدمي، بل كنموذج يعكس كيف يمكن للتدخلات الإنسانية المدروسة أن تُحدث فارقاً حقيقياً في حياة الناس. فالمشروع الذي نفذته منظمة “بيور هاندز” بدعم وتنسيق مع السلطات المحلية، جاء استجابة لحاجة ملحّة طال انتظارها.


تكمن أهمية هذا المشروع في طبيعته المستدامة، إذ لم يقتصر على إعادة تشغيل بئر مياه، بل شمل إدخال منظومة متكاملة تعمل بالطاقة الشمسية، ما يعزز من استمرارية الخدمة ويقلل من التكاليف التشغيلية. هذه الخطوة تعكس وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في حلول طويلة الأمد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تعيشها البلاد.


كما أن المشروع لم يكن ليرى النور لولا تكامل الأدوار بين الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية، وهو ما يؤكد أن الشراكة الفاعلة تمثل مفتاحاً أساسياً لمعالجة الأزمات الخدمية. فدور السلطة المحلية في التسهيل والتنسيق، إلى جانب جهود الجهات الداعمة، أسهم في تحويل فكرة المشروع إلى واقع ملموس يخدم أكثر من ألف نسمة.


إلى جانب ذلك، يبرز البعد المجتمعي كعامل حاسم في إنجاح مثل هذه المشاريع، حيث أظهر أهالي الحي تفاعلاً إيجابياً ووعياً بأهمية الحفاظ على هذا المنجز. فاستدامة أي مشروع خدمي لا تعتمد فقط على تنفيذه، بل على مدى التزام المجتمع بحمايته وصيانته.


ولا يكتمل الحديث عن هذا المشروع دون توجيه كلمة شكر وتقدير لكل من أسهم في إنجازه، وفي مقدمتهم محافظ محافظة أبين الدكتور مختار الخضر الرباش الهيثمي على رعايته الكريمة، ومنظمة “بيور هاندز” ممثلة برئيسها الدكتور محمد الحجاجي ومديرها في مكتب عدن الأستاذ أسامة باقاضي على جهودهم في التمويل والتنفيذ، وكذا مدير عام مديرية لودر الأستاذ جمال صالح علعله على متابعته واهتمامه، ورئيس مؤسسة “تراحم” الأستاذ نظير كندح لدوره في نقل معاناة الأهالي، إضافة إلى الجهات الحكومية المعنية ومكاتبها المختصة، وكل الشخصيات الاجتماعية وأبناء المنطقة الذين كان لهم دور فاعل في إنجاح هذا المشروع الحيوي.