سوق السبت من الأسواق القديمة التي كانت موجودة في منطقة الحسني شمال شرق قرية امدارة وإلى الجهة الغربية من جبلة الوزنة..
مكان فسيح واسع بمثابة حبيل وارضية صلبة يكتنفها الحصى..
الى جانب ان تلك البقعة كانت سوق تجاري أسبوعي كانت ايضاً تستخدم مطار من قبل السلطات البريطانية..
كان هذه السوق يقام كل سبت من كل اسبوع بحماية قبائل آل حسنة وعاقلهم الشيخ المجعلي..
يتوافد الناس على السوق من كل حدب وصوب..من من مناطق آل حسنة والمياسر وآل فضل (الجبل)
وغيرها..
ووماراه لي الاجداد أن أهل الجبل يتوافدوا يوم الجمعة ويبيتوا ليلة السبت في قريتنا وقرية امحفحف لقربهما من السوق..
وفي الصباح الباكر من يوم السبت يتحركوا الى السوق بدوابهم وإبلهم ومواشيهم وسلعهم ليبتاعوا ويشتروا في السوق..
تتوجه الناس فجر السبت الى السوق مواطنين وتجار في منظر مهيب ومكتظ بالبشر وبمختلف السلع التجارية في ذلك الزمن..
ومن تلك السلع الحبوب بمختلف انواعها.. والبُن والزنجبيل والتمور والحلوى والمنسوجات وزيت السمسم والسمن البلدي والعسل.
وادوات الطبخ ورحى الطحن والمصنوعات العزفية وكافة انواع المواشي وغيرها من سلع ذلك الزمن..
ولكل تاجر مكانه الخاص به..
ومن تجار ذلك الزمن ال عمر بن هادي وآل العود وآل شيخ علي وغيرهم..
ومما رواه لي جدي رحمه الله ان سعر البُن كان في احدى ايام سوق السبت خمس ثماين بقرش فرنصة واحد.
وسعر التيس بربع وبنص قرش.
ومما رواه لي الاستاذ المرحوم احمد الخضر سالم المنصوري رحمه الله..
انه ذهب مع والده وعمه عبدالله وهو صغير الى السوق..ووجد عمه احدى الاصدقاء واشترى عدة تيوس واعطاهن لعمه وقال له هنيئا لك التيوس مجاناً..فقط اريد منك جلودهن سليمةغير ممزقة وسوف ندبغهن ونصدرهن صنعاء ومن صنعاء يصدروهن لبلاد الطليان ليصنعوا منهن المنتوجات الجلدية حقائب وسيور واحذية..
كانت العملة النقدية الروبية الهندية والريال الفرنصة ولكنها كانت نادرة وشحيحة..
وكانت عمليات البيع والشراء تتم بالمقايضة سلعة مقابل سلعة بعد تقويم قيمة السلعتين بمايعادلهما من العملة النقدية..
فمثلاً احد الاشخاص يعطي كمية من الحبوب لشخص آخر ويعطيه الشخص الآخر مقابلها مواشي وهكذا...
وكانت للسوق حرمة وحماية..
فكل من دخل السوق فهو آمن حتى يتسوق ويعود ويبلغ مأمنه..
لامكان في السوق للثارات والنزاعات القبلية مطلقاً..
سوق السبت ملتقى اقتصادي وتجاري واجتماعي.
يلتقي فيه الناس على مختلف مشاربهم وفيه تلتقي الوجاهات القبلية وشيوخ المناطق ويناقشوا قضايا ومشاكل مناطقم ومواطنيهم وبحث الحلول لتلك المشاكل ان وجدت..
سوق السبت ذكرى من الزمن الجميل زمن البساطة وزمن الوفاء والصدق..
زمن عاش فيه الناس حياة بسيطة ومتواضعة..ورغم الظروف القاسية التي عاشوها في تلك الفترة..إلا ان اهل ذلك الزمان عاشوها سعداء بالقناعة والرضى بما قسم لهم خالقهم من الرزق والنصيب..
رحم الله اهل ذلك الزمان وكل من عاصروا ايام ذلك السوق الشهير سوق السبت الحسني..(سوق جحزوم)
ذلك الملتقى الذي حوى في طياته كل مايرتبط بحياة الناس اقتصادياً واجتماعياً ووثقافياً.. وكل ماضي حلو
وسلامة الجميع..
بقلم ابو معاذ/ أحمد سالم شيخ العلهي.
فرعان/مودية.