آخر تحديث :الخميس-30 أبريل 2026-08:16م

عيد العمال والإنتاجية المستدامة قراءة في أطروحة الدكتورة عائده المصري

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 06:47 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


يأتي عيد العمال هذا العام في سياق عربي يزداد فيه سؤال العمل تعقيدًا بين ضغوط اقتصادية وتحديات اجتماعية متشابكة ما يجعل من هذه المناسبة لحظة مناسبة لإعادة التفكير في موقع العامل داخل منظومة التنمية ليس بوصفه رقمًا في سوق العمل فقط بل كعنصر أساسي في الاستقرار والإنتاج والعدالة الاجتماعية

وفي هذا السياق يبرز مقال الدكتورة عائده المصري حول عيد العمال في الأردن كيف تعيد الشراكات الدولية خصوصًا مع الصين صياغة قيمة العمل كطرح فكري مهم يحاول الانتقال بالنقاش من دائرة الأجور والتشغيل إلى مفهوم أوسع يرتبط بالإنتاجية المستدامة والرفاه الاجتماعي ويحسب للدكتورة في هذا المقال قدرتها على تقديم رؤية متوازنة تجمع بين التحليل الاقتصادي والبعد الإنساني وتبتعد عن التبسيط أو الخطاب الإنشائي وهو ما يمنح طرحها قيمة فكرية واضحة في النقاشات العربية حول العمل والتنمية

ومن هنا فإن هذا الطرح يعكس جهدًا فكريًا ناضجًا يقوم على قراءة متوازنة لقضية العمل ويقدم مفهوم الإنتاجية المستدامة كمدخل حديث لفهم سوق العمل مع ربط واضح بين الاقتصاد والبعد الاجتماعي كما يظهر في المقال وعي مهم بأهمية الاستفادة من التجارب الدولية ومنها التجربة الصينية مع التأكيد الضمني على ضرورة عدم استنساخها بشكل مباشر بل فهم منطقها وتكييفه مع السياقات المختلفة وهو ما يعكس منهجية تحليلية رصينة

ومن زاوية يمنية تبدو الصورة أكثر تعقيدًا إذ لا يقتصر التحدي على تحسين الإنتاجية فقط بل يمتد إلى إعادة بناء سوق العمل من أساسه في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتداعيات الحرب التي أثقلت كاهل المجتمع وأضعفت البنية الإنتاجية وفرص الاستقرار وقد انعكست هذه الأوضاع على اتساع نطاق العمل غير المنظم وتراجع فرص التوظيف وازدياد هشاشة الدخل لدى شريحة واسعة من العاملين ومع ذلك فإن الإشكال الجوهري يظل مشتركًا بين مختلف السياقات كيف يمكن تحقيق توازن بين كرامة العامل وكفاءة الاقتصاد في آن واحد

ومن زاوية أخرى يطرح المقال مفهوم الإنتاجية المستدامة باعتباره إنتاجية تقوم على التدريب وتحسين المهارات وربط التعليم بالإنتاج بدل الاعتماد على الضغط أو استنزاف العامل وبناء على ذلك تبدو هذه الفكرة قابلة للتطوير لكنها في اليمن تحتاج إلى بيئة تمكينية تبدأ من الحد الأدنى للاستقرار الاقتصادي وتمر بإصلاح التعليم وتنتهي بتوفير فرص عمل حقيقية حتى يمكن تحويلها من إطار نظري إلى واقع عملي ملموس

وفي اليمن على وجه الخصوص يصبح الحديث عن العمل ليس مجرد نقاش اقتصادي بل حديث عن صمود يومي يحاول فيه الإنسان أن يحافظ على حياته وكرامته في ظروف بالغة القسوة ما يجعل أي رؤية لإصلاح سوق العمل أكثر إلحاحًا وواقعية في آن واحد

حقيقه يقدم مقال الدكتورة عائده المصري إضافة فكرية مهمة تستحق الإشادة والتقدير لما يتميز به من اتزان وعمق في الربط بين الاقتصاد والمجتمع وقدرة على طرح رؤية تتجاوز اللحظة الراهنة نحو التفكير في المستقبل بما يجعل العمل ليس مجرد وظيفة بل منظومة حياة تتقاطع فيها الكرامة مع الإنتاج والإنسان مع التنمية

وفي الأخير يمكن القول إن هذه الأطروحة لا تكتفي بوصف الواقع بل تفتح بابًا للتفكير في مستقبل أكثر توازنًا بين الإنسان والاقتصاد وهو ما يجعلها إضافة فكرية تستحق التوقف عندها خاصة في سياق عربي ويمني يحتاج بشدة إلى مثل هذا النوع من الرؤى التي تعيد تعريف العمل كقيمة تنموية وإنسانية في آن واحد