آخر تحديث :الخميس-30 أبريل 2026-08:16م

وزارة المياه.. رؤية متقدمة في لحظة تحول

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 06:56 م
عبدالقوي العديني

بقلم: عبدالقوي العديني
- ارشيف الكاتب


في مارس الماضي، التقيت معالي وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي في العاصمة المؤقتة عدن، برفقة الزملاء زكي اليوسفي وفارس العلي، في لقاء اتخذ طابعًا يتجاوز البروتوكول، ليقترب من حوار مفتوح حول واحد من أكثر الملفات حساسية في اليمن، وهو ملف المياه والبيئة والتحديات القائمة في شبكة متهالكة منذ عقود، يعاني منها الصرف الصحي، ودور الإعلام في مواكبة التحولات الجارية فيه.

منذ اللحظة الأولى للقاء، كان واضحًا أن حديث معالي الوزير يستند إلى ثقة بضرورة مواجهة التحديات ونفض الغبار عن الملفات المنسية أو التي بدت خطرة ومخيفة، والتي اعتُقد أن من الحكمة عدم فتحها بسبب محدودية قدرة الحكومة على التمويل والمعالجة والحل. ولعل فتح هذه الملفات ينبع من إدراك عميق لحجم التحديات، ومن قناعة راسخة بأن المرحلة الراهنة لا تحتمل التباطؤ، بل تتطلب نقلة نوعية حقيقية في الأداء والرؤية.

لم يكن الحديث عن الإعلام التنموي مجرد إشارة عابرة، بل جاء في سياق فهم أعمق لدوره كشريك في صناعة الوعي، وتعزيز الثقة العامة، ومرافقة مسار التحول في هذا القطاع الحيوي.

خلال اللقاء، بدت لي ولزملائي ملامح توجه واضح لدى الوزارة أكثر من أي مرحلة سابقة نحو إعادة بناء منظومة العمل، من خلال الدفع بمشاريع استراتيجية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، سواء في تحسين خدمات المياه، أو توسيع محطات المعالجة، أو تعزيز برامج حماية البيئة والتكيف مع التغيرات المناخية.

وهي توجهات لا يمكن فصلها عن الحاجة إلى شراكات فاعلة مع المنظمات الدولية، بما فيها التعاون مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، الذي يمثل ركيزة في تحويل الخطط إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على الأرض.

وخلال فترة قصيرة من المتابعة، واستمرارًا لتحركات دولية سابقة، تبرز مؤشرات على حراك متسارع في هذا الملف، من خلال لقاءات متعددة يجريها الوزير مع شركاء دوليين ومحليين، في سياق التحضير لمؤتمرات ومعارض وفعاليات.

ورسالتها ليست الحديث عن التحديات فحسب، بل عرض الفرص الناتجة عنها، من خلال حشد الدعم لقطاع المياه والصرف الصحي والاستثمار في محطات التحلية. وبلا شك فإن مجمل هذا النشاط يعكس توجهًا واضحًا على كافة المستويات نحو إعادة التعاطي مع التحديات.

إن قطاع المياه والبيئة والصرف الصحي يقف اليوم عند نقطة تحول مهمة، لا تقتصر على التحرك المكثف لتحسين الخدمات ومعالجة الاختلالات وتحريك الملفات المهملة، بل تمتد إلى إعادة تعريف طبيعة هذا القطاع نفسه، وتحويله من ملف مثقل بالتراكمات إلى مساحة للعمل التنموي القابل للاستثمار والتطوير.

ما يبرز في هذا السياق، أن التعاطي مع ملف المياه لم يعد محصورًا في إطار الأزمة، بل بات يُنظر إليه بشكل متزايد كفرصة اقتصادية وتنموية، يمكن أن تفتح الباب أمام الاستثمارات وصناديق التمويل، وتؤسس لنموذج جديد في إدارة الموارد يقوم على الاستدامة والابتكار بدلًا من الحلول المؤقتة.

بهذا الحراك، تتشكل ملامح مرحلة مختلفة، عنوانها الانتقال من الإدارة التقليدية إلى مقاربة أكثر مرونة وفعالية، يقودها المهندس توفيق الشرجبي، ويُنفذها على أرض الواقع، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الوزارة، وكخبير متخصص ورجل دولة يعمل بفعالية وكفاءة، ويعيد ترتيب أولويات هذا القطاع على أسس أكثر ارتباطًا بالواقع واحتياجات المجتمع.

نعم.. نحن أمام مرحلة تبدو أقرب إلى إعادة بناء هادئة لكنها عميقة الأثر، إذا ما استمرت بنفس الزخم والتوجه.