في كل عام، يتجدد في الأول من أيار معنى الاعتزاز والعمل والإنصاف، حين نحتفي بـعيد العمال؛ المناسبة التي تضع في مقدمة المشهد أولئك الذين يشكّلون عماد الحياة اليومية، ويحوّلون الأحلام إلى إنجازات، ويصنعون التقدم بسواعدٍ لا تعرف التوقف.
عيد العمال ليس احتفالاً عابراً، بل هو رسالة تقديرٍ لكل عاملٍ وموظفٍ ويدٍ عاملةٍ في كل قطاع: من المصانع والمرافئ إلى الحقول والمستشفيات والمدارس، ومن الورش إلى مواقع البناء، وصولاً إلى كل من يكدّ ليضمن الاستقرار والكرامة.
لقد أثبت العمال على اختلاف لغاتهم ومهنهم أن التنمية لا تُدار بالشعارات، بل بالعمل الدؤوب. فهم يبنون البنية التحتية التي تقوم عليها المدن والدول ويشغّلون عجلة الاقتصاد ويضمنون استمراريته عبر الإنتاج والإتقان وسرعة الإنجاز. يحافظون على الأمن المجتمعي من خلال أدوارهم في النقل، والإمداد، والصيانة، والاستجابة للطوارئ.
ينشرون قيمة المسؤولية عبر الالتزام بالوقت والجودة والسلامة المهنية.
يجسّدون معنى الكرامة الإنسانية ، فالعمل حقّ، والاحترام واجب، والنتيجة حقٌّ للجميع.
وما من شك أن كثيراً من هذا العطاء جاء مقروناً بـتضحيات حقيقية .
يظل العامل صانعًا للأمل، يرفع مستوى الحياة للآخرين ويمنح المجتمع أسباب الاستمرار.
إننا في هذه المناسبة المباركة، نوجّه تحية تقديرٍ خاصة إلى عمال جمهورية الصين الشعبية الذين ارتبطت إنجازاتهم في مختلف المجالات الصناعية والتقنية والبناء والخدمات بروح العمل الجماعي والإصرار على الجودة.
لقد كانت مساهمتهم عاملاً رئيسياً في بناء القدرة الإنتاجية، وتطوير البنية التحتية، وتحقيق إنجازاتٍ تخدم حاضر الصين ومستقبلها. وكم كان لعملهم من أثرٍ ملموس على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وعلى تعزيز مكانة الصين في منظومة التعاون الدولي.
كما نعبر عن فخرنا واعتزازنا بـعمال العالم العربي، في كل دولة ومهنة. فهم جزءٌ أصيل من تاريخ النهضة، ومن مسيرة البناء التي تتجدد يوماً بعد يوم عمال الصحة والتعليم، عمال الزراعة، عمال الموانئ والنقل، واليد العاملة في الصناعة والبناء والخدمات.
إن تضحياتهم تترجم إرادة الشعوب في التقدم، وتؤكد أن التنمية تبدأ من الأرض وتُبنى على الكدّ والإتقان، وأن العمل هو لغة مشتركة بين الجميع.
في عيد العمال، لا نكتفي بالتشريف والتهنئة، بل نجدد أيضاً المطالب المشروعة التي تستحقها هذه الفئة من احترام حقوق العمال وضمان بيئة عمل آمنة و إتاحة الحمايةالاجتماعية والتأمينات اللازمة.
فحين تُصان حقوق العمال، يتحقق الاستقرار، وتزدهر التنمية، ويعلو شأن الأوطان.
بإسم الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، وبإسم رؤساء الفروع الدولية، نرفع أسمى آيات التهنئة والتقدير إلى عمال العالم أجمع في مختلف القارات والبلدان، وإلى عمال الصين على صمودهم وإتقانهم وعطائهم،
وإلى عمال العالم العربي على دورهم في البناء والتقدم.
كل عام وأنتم بخير، وعيد عمال سعيد؛ لأنكم بالعمل والإخلاص أنتم القوة التي تشق طريق المستقبل .
الدكتور محمد سعيد طوغلي رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين.