✍️ فرج بازهير
قيادي حراكي – رئيس مؤسسة طموح للتنمية الإنسانية
في زمنٍ تختلط فيه الأوراق، وتُصنع فيه الواجهات على حساب القامات الحقيقية، يظل الأستاذ جمال جابر واحدًا من أولئك الرجال الذين لا يمكن أن يُمحى أثرهم، مهما حاولت بعض القوى إقصاءهم أو تهميشهم. فهو ليس مجرد اسم عابر في تاريخ الحراك الجنوبي، بل أحد أعمدته الأولى، ومن رجالاته الذين صنعوا الفكرة، ورسموا الطريق، وتحملوا كلفة النضال حين كان الثمن باهظًا.
جمال جابر… ذلك المناضل النبيل، رئيس مجلس الحراك المدني، وأمين عام الحركة الشبابية والطلابية، الرجل الذي لم يكن يومًا باحثًا عن منصب أو ساعيًا وراء أضواء، بل كان دائمًا صاحب رؤية، وصانع وعي، وقائد فكر. أفكاره كانت تُنير الطريق لرفاقه، وذكاؤه كان البوصلة التي اهتدى بها كثيرون ممن يتصدرون اليوم المشهد السياسي، وبعضهم يجلس في مواقع القرار داخل الحكومة أو في المجلس الانتقالي.
لكن المؤلم أن من استفادوا من فكره، وتعلموا من تجربته، هم أنفسهم من شاركوا – بشكل أو بآخر – في تهميشه وإقصائه، وكأن التاريخ يُعاد بنفس الأخطاء: يتم إبعاد المناضلين الحقيقيين، ويُفتح الباب لمن لا يملكون مشروعًا ولا مبدأ، سوى البحث عن النفوذ والمصالح.
ورغم ذلك، بقي جمال جابر كما هو… ثابتًا على موقفه، مخلصًا لقضيته، نظيف اليد، عالي الأخلاق، يجمع حوله كل مكونات الحراك ورفاق النضال، لأنهم يدركون جيدًا صدقه، ويعرفون أن الرجل لا يساوم على الوطن، ولا يبيع القضية.
نقولها اليوم بكل وضوح:
إذا كنتم تريدون بناء دولة جنوبية حقيقية، قائمة على العدل والمبدأ، فاجعلوا أمثال جمال جابر في موقع القيادة، في هرم القرار، حيث يُصنع المستقبل. أما إذا كان الخيار هو تكرار الفشل، وإعادة إنتاج نفس الوجوه التي أرهقت الجنوب بالفساد والعبث، فاستمروا في تهميش المناضلين، ولن تحصدوا إلا مزيدًا من التراجع والانقسام.
القضية الجنوبية لم تُصنع في المكاتب، بل وُلدت من رحم المعاناة، وصاغها رجال أوفياء في الصفوف الأولى، كان جمال جابر أحد أبرزهم. وهؤلاء لا يجوز أن يُقصَوا، ولا أن يُختزل دورهم، لأن تهميشهم ليس ظلمًا لهم فقط، بل طعنة في قلب القضية نفسها.
إن المرحلة القادمة تحتاج إلى رجال مبدأ، لا رجال مصالح… تحتاج إلى مناضلين حقيقيين، لا متسلقين… تحتاج إلى عقول بحجم جمال جابر، لا أصوات بلا مشروع.
فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى… ومن يُقصي المخلصين اليوم، سيدفع ثمن ذلك غدًا.