القراء الاعزاء لا اخفي عليكم أن وعكة الحمى التي تضرب بصحتي منذ ثلاثة أيام لا تختلف عن وطئة الزلزال التي تعصف بكيان الأمة العربية عن مجازفات دويلة الإمارات تجاه الحروب التي تغذيها
ولعل ما أعلنت عنه ابوظبي في اليومين الماضية اي في ٢٨ ابريل بان الأول من مايو ٢٠٢٦م هو الانتقال للتنفيذ الفعلي للانسحاب من منظمة الأوبك وعليه فان ذلك القرار لم يكن مجرد قرار نفطي… بل زلزال استراتيجي كشف عن انهيار أعمق مما تتناقله القنوات الإخبارية الفضائية
اعن بذلك ان
الإمارات لم تنسحب من أوبك فقط… بل انسحبت من ثقة التاريخ وأعلنت عصيانها المكشوف على الرياض..في أشرس تصعيد علني بين حليفي الأمس
وقبل أن نعرج بكم في تحليلنا الشخصي لهذا الانسحاب نود أن نجيب عن تساؤلكم عن ردة فعل المملكة تجاه ذلك القرار
حيث نرى ان السعودية… والصمت الذي يسبق العاصفة
الرياض لم ترد بعد… وهذا أخطر ما في المشهد بمعنى ان
الصمت السعودي ليس ضعفا… بل هناك إعادة حسابات وازنة قد تكمن في
إعادة تموضع حاسم في جميع الملفات المصيرية اليمن السودان ليبيا الطاقة
اعن بذلك
ترك الإمارات تواجه تداعيات وحدتها
فتح الباب لترتيبات إقليمية جديدة بشركاء أكثر ثقة الدوحة عمان تركيا مصر وحتى إيران بشكل غير مباشر
مع الإحاطة هناك مايقارب خمس دول سبق وأن علق البعض منها عضويتها في الاوبيك وعاد والبعض منها انسحب لأسباب معنيه بتحول نشاطها من النفط إلى قطاع الغاز اعن بذلك دولة قطر في يناير ٢٠١٩م
لماذا الآن؟
لأن أبوظبي أدركت أن مشروعها الإقليمي القائم على تفكيك الدول كما هو لدينا في المحافظات الجنوبية وكذا السودان وليبيا تغذية الفوضى الخلاقة
والرهان على المليشيات كأداة نفوذ
قد وصل إلى جدار مسدود
في السودان شبكة إمداد المليشيا تفكك..وليبيا تغلق..والخليج يضيق
وما جرى لدينا في المحافظات الجنوبية والشرقية حضرموت المهرة فان الانقلاب على التحالف قد كشف الوجه الحقيقي
ايضا لونظرنا الى الصومال والقرن الإفريقي مشاريع الموانئ والقواعد تتصادم مع محور الرياض الدوحة انقرة القاهرة الخرطوم الصومال أسمرة
والنتيجة
إمارات محاصرة بنفس الفوضى التي اوجدتها ...تبحث عن مخرج بالهجوم على من كانت تتحالف معه
وفي اعتقادي الشخصي ان الرسالة الأعمق في انسحاب أوبك
لم تكن في حرية قرار كما يروج من الكثير من رواد الاعلام المتلفز الذي سارع الى الاشارة عن ترحيب أميركا وإسرائيل بعتباره قرار سيادة اماراتية … والحقيقة كما نقراه شخصيا ان القرار هو ...
اعتراف ضمني بأن تحالفات الأمس لم تعد صالحة...
محاولة يائسة لشراء رضا إدارة ترمب التي طالما هاجمت أوبك....
غطاء لأزمة سيولة ومالية خانقة... فالامس القريب كانت تطلب خط ائتمان دولار من واشنطن
المفارقة القاتلة
نفس الدولة التي راهنت على
تفكيك الجيوش العربية
تغذية الانقلابات وشراء الذمم
تكتشف اليوم أن
الفوضى التي زرعتها التهمت حلفاءها أولا
والمليشيات التي غذتها… أصبحت عبئا لا قوة
ولعل السؤال الذي يتبادر لدينا أين يكمن الخطر الحقيقي اليوم؟
الخطر ليس في انسحاب الإمارات من أوبك…
بل في انكشاف المشروع الإماراتي بالكامل
داعم للانقلابات
ممول للمليشيات
شريك لتفكيك الدول العربية
بمعنى اوضح المشهد يتكشف والجميع بدأ يقرأ ما في العمق وهنا اعن ان الإمارات لم تكن يوما دولة استقرار… بل مشروع فوضى صهونية متنقل بثوب حداثي
وعليه فان
ما نراه اليوم هو بداية تصفية دور الإمارات الإقليمي
ليس لأنها أضعف عسكريا… بل لأنها فقدت المصداقية وأحرقت شراكاتها..وانكشفت أدواتها
دول المنطقة لن تنسى من تآمر عليها بثياب التحالف
والمستقبل القادم سيكون لمشاريع استقرار لا لدويلات فوضى
الشارع العربي اصبح يدرك تماما… والنخب بدأت تتحرك… والتاريخ بدأ يكتب نهاية هذا الفصل الأسود
وبمعنى اخر
ليس كل من بنى إمبراطورية… استطاع حمايتها
وليس كل من أدار الفوضى… نجا منها
الإمارات اليوم… تحصد ما زرعت
لدينا في المحافظات الجنوبية اليمنية وفي السودان و ليبيا والصومال والآن… في قلب الخليج نفسه...
والى ذلك السياق نوجز بان مجزرة الشرق الأوسط التي تظن الإمارات أنها صنعتها للآخرين… قدانقلبت عليها
وهذه مجرد البداية...