في اليوم الثاني… من ايام المهرجان يوم الجمعة المباركة، حين تتعانق الأرواح مع نسائم الطمأنينة، فتح المهرجان أبوابه كأنما يفتح قلبه لكل زائرٍ يعشق الذهب السائل… يوما ليس ككل الأيام، بل حكاية نابضة بالحياة، تُروى من رحيق الزهور وتُكتب بجهد النحالين وصبرهم.
منذ اللحظة الأولى، يدرك الزائر أنه أمام عالمٍ متكامل، لا مجرد معرض… كوكتيل ساحر من منتجات النحل يفيض بالجمال والفائدة حبوب اللقاح، الغذاء الملكي، البروبوليس، خلايا نحل حديثة، أدوات متطورة تعكس حرفية المهنة، ووسائل أمان تُجسد وعي النحال اليمني. وبين أروقة المكان، تتلألأ مستحضرات التجميل والعطور المستخلصة من العسل، في مشهدٍ يأسر البصر ويُدهش الفكر، وكأن الطبيعة قررت أن تعرض كنوزها في أبهى صوره
ليس المعروض وحده من يدهش… بل الإنسان اليمني ذاته. هنا تجار العسل، وهناك النحالون، وبينهم هواةٌ يحملون شغف البداية… الجميع يلتقون على حب هذه المهنة العريقة. أما العسل اليمني، فكان الحاضر الأكبر في كل زاوية، بأنواعه وألوانه وعبقه الذي لا يُضاهى. عرضٌ منظم، أدوات أنيقة، عبوات جذابة، ملصقات تعريفية، وأسعار مناسبة… صورة مشرقة تعكس وعيا تجاريا متقدمًا وسعيا حقيقيًا لتحقيق القيمة المضافة.
وما بين الأجنحة، تتجلى روح التواضع التي تُعد أجمل ما في هذا الحدث… تواضع المنظمين والمشرفين، وحرصهم العميق على إنجاح المهرجان وإظهاره بأجمل صورة. ويبرز حضور معالي اللواء الركن سالم عبدالله السقطري، الذي جاب الأجنحة دون استثناء، مستمعًا لكل عارض، منصتًا لكل شكوى، حاملًا همّ المهنة وأهلها، في مشهدٍ يعكس مسؤوليةً صادقة واهتمامًا حقيقيًا.
حضرموت حضرت بعطرها الفاخر، بعسلها الدوعني والجرداني، من مراعي السدر، شجرة المليون زهرة التي تُنبت أعذب ما في الطبيعة. أبين، لحج، والضالع قدّمت أعسال السمر والمروة والضبيان والسدر، فيما جاءت تعز بقوة عبر عسل العصيمي، لتؤكد أن اليمن، بكل مناطقه، خلية نحل واحدة تنبض بالعطاء.
وإن شكّ أحدٌ في جودة هذا العسل، فليجرب بنفسه… فالشهادة الحقيقية تُؤخذ من أفواه الزوار الذين تذوقوا واكتشفوا، ورأوا بأعينهم تنوع الألوان وروعة النكهات.
هنيئًا لكل المشاركين… لكل من تعب وأبدع، لكل من نظم وسهر، لكل زائرٍ جاء من كل حدبٍ وصوب ليكون شاهدًا على هذا الجمال.
ولا يكتمل الحديث دون الإشادة بنجمٍ ساطع في سماء هذا المهرجان… الداعم الذهبي، كاك بنك – بنك التسليف التعاوني والزراعي، الذي لم يكن مجرد داعم، بل شريكٌ حقيقي في صناعة النجاح. حضوره اللافت، وتألق ركن المرأة التابع له، يعكس رؤية تنموية واعية، وإيمانا عميقا بدور المرأة والقطاع الزراعي في بناء مستقبل الوطن.
إن حضور كاك بنك في مثل هذه الفعاليات ليس صدفة… بل نهجا راسخا يعبر عن التزامه بدعم التنمية الزراعية، وتمكين المشاريع الإنتاجية، وتعزيز الأمن الغذائي في بلادنا. إنه الداعم الذي لا يكتفي بالمشاهدة، بل يصنع الفرق، ويمنح الأمل، ويدفع بعجلة التنمية نحو آفاق أوسع.
هكذا كان اليوم الثاني… يوما من ذهب، بطعم العسل، وروح اليمن.
ختامًا…
لا يكتمل هذا المشهد المشرق دون وقفة وفاء صادقة، تليق بنجومٍ حقيقيين كانوا القلب النابض لهذا المهرجان، أولئك الذين رابطوا في جناح وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، يتابعون أدق التفاصيل، ويسهرون على تذليل كل التحديات التي قد تواجه العارضين أو الزائرين، بروحٍ مسؤولة وعزيمة لا تلين.
تتقدم كلمات الشكر والتقدير إلى..
معالي وكيل الوزارة لشؤون القطاع النباتي ورئيس اللجنة التنظيمية، المهندس عبدالملك ناجي عبيد،
والمهندس أحمد ناصر الزامكي، وكيل الوزارة لشؤون الري،
والمهندس عبدالعزيز زعبل، رئيس قطاع تربية نحل العسل،
وإلى كل من أسهم بجهدٍ صادق وعملٍ دؤوب، من كوادر الوزارة الذين كانوا جنودا ميدانيين أوفياء، لا يتسع المقام لذكر أسمائهم، لكن بصماتهم حاضرة في كل زاوية من زوايا هذا الحدث.
لقد جسّد هؤلاء جميعًا نموذج القيادة الحاضرة في الميدان، قيادة لا تُدار من المكاتب، بل تُصنع بين الناس، وبين تفاصيل العمل اليومي، فكانوا أحد أهم أسباب نجاح هذا المهرجان وتميّزه.
وفي ميدان الخبرة والعلم، تبرز جهود نخبة من الخبراء الذين حملوا على عاتقهم تطوير قطاع تربية النحل، يتقدمهم الخبير الوطني المهندس عبدالسلام السنيدي من دلتا أبين،
والمهندس خالد التميمي من سيئون
إلى جانب المهندس علي عبدالرحمن العيدروس من دلتا تبن،
والمهندس فهمي باضاوي من تريم،
وغيرهم من الكفاءات التي تعمل بصمتٍ وإخلاص، واضعة خبرتها في خدمة هذا القطاع الحيوي.
لهم جميعًا…
من القلب تحية تقدير واعتزاز،
فأنتم شركاء النجاح، وصُنّاع هذا الجمال الذي أبهر الجميع،
وأنتم الوجه المشرق لوطنٍ ما زال يكتب قصص الأمل من رحيق العسل،
ويصوغ من العمل والإخلاص مستقبلًا أكثر إشراقًا.
وهنا… من عدن، من قلب كريتر، لا تُختتم الحكاية… بل تبدأ،
حكاية وطنٍ كلما اشتدت تحدياته، أزهرت أرضه ذهبًا… وكان العسل أحد عناوين مجده.