آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-07:41م

بين خطابات القادة وصوت الوطن لماذا يتقدم الميسري في زمن الأزمات الكبرى

السبت - 02 مايو 2026 - الساعة 08:09 ص
د. هزم أحمد


لا تقاس قيمة القادة بما يملكونه من نفوذ أو أدوات بل بما يعكسه خطابهم من صدق وما يحمله من وعي وما يلامسه من وجع الناس وتطلعاتهم فالكلمة في لحظات الانكسار ليست مجرد خطاب سياسي بل ميزان ثقة بين الحاكم والمحكوم وجسر عبور نحو بناء الدولة أو تعميق الانقسام عند استعراض خطابات عدد من القيادات اليمنية يبرز تفاوت واضح في القدرة على ملامسة هموم المواطن واستيعاب تعقيدات الواقع فهناك خطابات يغلب عليها الطابع الرسمي البارد تفتقر إلى روح المبادرة والشجاعة وتعكس حالة من التردد أو الارتهان أكثر مما تعكس مشروعا وطنيا واضح المعالم هذا النوع من الخطاب لا ينجح في بناء الثقة لأنه يبدو منفصلا عن معاناة الناس اليومية وفي المقابل نجد نماذج أخرى تقدم خطابا محدود الأفق ينشغل بقضايا جزئية أو فئوية ويغيب عنه الحس الوطني الشامل خطاب يركز على أدوات السيطرة أكثر من بناء الإنسان وعلى تكريس النفوذ أكثر من ترسيخ الدولة مثل هذه الخطابات حتى وإن بدت قوية ظاهريا إلا أنها تفتقد العمق الحقيقي الذي يجعلها قادرة على الاستمرار أو إقناع الجماهير كما أن هناك من اختزل السياسة في المصالح الضيقة فغابت عن خطابه القيم الوطنية وحضرت لغة المال والنفوذ كبديل عن الرؤية والمشروع وهذا النمط وإن استطاع تحقيق مكاسب آنية إلا أنه يعجز عن بناء وطن أو إقناع شعب يبحث عن كرامته واستقراره وفي زاوية أخرى نجد خطابا أيديولوجيا مغلقا ينطلق من منطلقات مذهبية أو ارتباطات خارجية ما يجعله غير قادر على تمثيل الوطن بكل مكوناته أو التفاعل مع متطلبات الدولة الحديثة مثل هذا الخطاب يضيق بدل أن يتسع ويقسم بدل أن يوحد وسط هذا المشهد المتباين يبرز خطاب أحمد الميسري كحالة مختلفة تستحق التوقف خطاب يتسم بالوضوح ويعتمد على لغة قريبة من الناس ويعكس فهما عميقا لطبيعة المرحلة وتعقيداتها لا يتحدث من برج عاجي بل من واقع معاش مستندا إلى تجربة سياسية وإدارية مكنته من قراءة المشهد بواقعية ومسؤولية ما يميز الميسري ليس فقط قدرته على التعبير بل امتلاكه مشروعا واضحا لبناء الدولة قائما على استعادة المؤسسات وترسيخ مبدأ المواطنة ورفض كل أشكال التمييز أو الإقصاء خطابه لا يغازل العواطف بشكل سطحي بل يلامسها بصدق لأنه ينطلق من رؤية تسعى إلى إنقاذ الوطن لا تقاسمه كما أن حضوره السياسي والإعلامي يعكس ثقة بالنفس واتزانا في الطرح بعيدا عن التشنج أو الارتباك وهو ما يجعل خطابه قادرا على جذب مختلف شرائح المجتمع من البسطاء إلى النخب لأنه يخاطب العقل والقلب معا إن ترجيح كفة الميسري في هذا السياق لا يأتي من فراغ بل من مقارنة موضوعية بين خطابات متعددة تتباين في مضمونها وتأثيرها ففي الوقت الذي ينشغل فيه البعض بتكريس واقع الانقسام أو خدمة مشاريع ضيقة يطرح الميسري خطابا جامعا يعيد الاعتبار لفكرة الدولة ويمنح الأمل بإمكانية تغيير المسار ختاما يمكن القول إن الوطن اليوم بحاجة إلى خطاب صادق قبل أي شيء آخر خطاب يوحد ولا يفرق يبني ولا يهدم يستمع للناس قبل أن يتحدث باسمهم وفي هذا الميزان يبرز أحمد الميسري كأحد الأصوات التي ما زالت قادرة على التعبير عن حلم الدولة واستعادة ثقة المواطن ووضع اليمن على طريق الخلاص.