آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-02:48م

عن أي عيد تحتفلون.. عمود الدولة جسد بلا روح

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 10:36 ص
أ. إيهاب طاهر

بقلم: أ. إيهاب طاهر
- ارشيف الكاتب


*✍️ أ / ايهاب طاهر ✍️*

*تربوي..*


كان للعامل يوماً هيبة وقيمة، وكانت الدولة تحتفي به كما يحتفى بصناع المجد. كنا نستقبل عيد العمال بأغاني واناشيد حماسية وكلمات تزرع الفخر في القلوب، ولا تزال الذاكرة تختزن أصوات الفنان العراقي الكبير جعفر حسن وكثير من الفنانين اليمنيين وهم يمجدون العامل ويتغنوا بإنجازاته في كل ميادين العمل.

أتذكر تلك الأيام الذهبية جيداً… حين كان العامل يمشي مرفوع الرأس، والأغاني الوطنية تتردد في المقاهي والمنازل، والمذياع والتلفاز يصدحان احتفاء به. كان لسان حال كل أسرة يقول: *(في بيتنا عامل… اليوم عيده وهو فخرنا )*، فهو باني الوطن وركيزته. تغنى به الشعراء كالمصباح الذي أنار دروب الدولة، وثبت أركانها لتقف شامخة بين الأمم.


كان الإعلام يعرض مشاهد العمال في المصانع وورش النجارة وقوارب الصيد، يعملون بإخلاص وهم يرتدون زيهم المهني بكل فخر. كانت تلك المصانع قائمة، وتلك الثروات حاضرة. وكان العامل يعمل فترة واحدة، براتبٍ كريم يكفي أسرته ويزيد، كنا عايشين في ظل أسعار معقولة ودعم غذائي وعملة لها هيبتها وقيمتها.


اليوم، أصبح الموظف أضعف الحلقات، والجدار الأقصر، ومواطناً من الدرجة الرابعة. راتب هزيل، وغلاء متصاعد، وخدمات متردية برسوم مرتفعة.


يتلقى الموظف سلسلة من القرارات المجحفة والجرع المتلاحقة، يبتلعها بصمت… لا ضعفاً، بل قهراً وجوعاً ويأساً من استعادة الحقوق.

تحول إلى جسد مثقل بالديون، ينتظر الفرج أو الخلاص من هم متعب أثقل كاهله.


*العامل هو سر نهضة أي دولة حديثة، وإذا أُعطي حقه من أجرٍ كريم واهتمام، منح وطنه أقصى طاقته وإنتاجه.*


*لا تُسقطوا غصن الزيتون من أيديكم… أعيدوا للعامل والموظف كرامتهم، فهم أساس البناء وقلب التنمية. ازرعوا في الأجيال طموح الانتماء لوظيفة الدولة، لا النفور منها.*


*فالدول التي سبقتنا لم تنهض صدفة، بل حين أنصفت موظفيها، وقدمت لهم الرعاية الصحية، والامتيازات، والاحترام الذي يليق بعطائهم.*


*ويقال بسخرية عن موظفينا: الموظف عندنا كسمكة الوزف… ميت يابس، لكن عينيه مفتوحتان! ضحكة تختبئ خلفها حقيقة مؤلمة.*


*مودتي 🌹*