آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-02:48م

بين قناعة القضية ومال المصالح: هل يختزل "الانتقالي" صوت الحضارم؟

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 12:23 م
أ.د. خالد سالم باوزير

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


لسنا ضد أي مكون سياسي يعمل وفق أهداف ورؤى سياسية واضحة، وينطلق من قناعة راسخة بقضيته، شريطة ألا يكون مرتهناً لقوى أو جهات خارجية تملي عليه سياساتها وفق مصالحها المعلنة وغير المعلنة. وقضية الجنوب، على سبيل المثال، يدرك الجميع حيالها أن أية هيئة أو دولة لا تقدم الدعم المادي مجاناً؛ فالدول ليست جمعيات خيرية، بل كيانات تحركها المصالح والاستراتيجيات التي تسعى لتحقيقها عبر أدواتها من مكونات أو تيارات.


إن هذا الارتهان يمثل في نظرنا "خيانة وطنية" لا يقبلها ذو عقل وبصيرة؛ لأن الأهداف الخفية لابد أن تتكشف يوماً أمام الشعب، وتخلق أزمات وجودية. فالدولة التي تولد خاضعة، وتكون قياداتها مرتهنة لطرف ما مقابل حوالات مالية مثبتة، هي دولة تسلم قرارها السياسي للداعم، وتفرط في سيادتها الوطنية.


طالعتُ اليوم ما تداولته المواقع الإلكترونية حول ما حدث في "قاعة الأندلس" من حضور لمجموعات تابعة لمكون فادي باعوم وهي تهتف باسم القيادي "عيدروس"؛ وهنا نتساءل: هل كان ذلك صدفة عفوية أم إيعازاً مدفوع الثمن؟


إن من يعتقد أن الشعب الحضرمي بأسره يقف خلف "المجلس الانتقالي" فهو يرتكب خطأً فادحاً باختزال حضرموت وتنوعها في مكون واحد. إن ما يظهر على الشاشات أو عبر منصات التواصل ليس إلا مجموعات تمثل أقلية، يبحث بعضها عن "المال السياسي المدنس" بدافع الحاجة، وليس وعياً بقضية حضرموت أو الجنوب. هؤلاء يمكن وصفهم بأنهم "خارج التغطية"؛ ثلة من المهمشين أو ممن لم ينالوا حظاً كافياً من التعليم، يُدفع بهم من جهات لها مصلحة في تصدير هذا المشهد.


للانتقالي حضور لا ينكره أحد، لكن هذا الحضور يرتكز في جزء كبير منه على المصالح المادية؛ فقياداته وهيئاته ومستشاروه يحصلون على رواتب شهرية تفوق رواتب أساتذة الجامعات والوظائف الحكومية بضعاف المرات. الحقيقة المرة هي أن "من يدفع يُتبع"، فنسبة المؤمنين بالقضية كقيمة وطنية صرفة قد لا تتجاوز 2%، بينما الغالبية تدور حيث دار المال. ولو توقفت تلك المرتبات، لرأينا انقلاباً في المواقف من النقيض إلى النقيض.


في ظل واقع يعيش فيه 80% من الشباب بلا مصدر دخل، يصبح الطموح في الاستقرار أو الزواج أو امتلاك سيارة رهناً بالمال، وهو ما يستغله المال السياسي.


إن قضية الجنوب قضية عادلة، لكنها ليست حكراً على مكون دون غيره. فهناك قوى كثيرة ناضلت بشرف، إلا أن محاولات خلق الفوضى وإيهام الرأي العام بأن مكوناً بعينه هو "الكل في الكل" هو خطأ جسيم، وتغييب متعمد لقطاع واسع من الشعب الحضرمي الذي لا يرضى بالتكتلات التي تتجاوز القانون، أو إقامة ما يسمى "مليونيات" دون تراخيص رسمية.


إن تجاوز مؤسسات الدولة لا يقود إلا إلى التصادم، وهو ما لا تريده حضرموت، ولا يرتضيه أي عاقل غيور على وطنه.