آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-10:30م

الشمال المشكلة والشمال الحل

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 08:14 م
حيدره محمد

بقلم: حيدره محمد
- ارشيف الكاتب


لم ينتج الشمال خطآ وطنيآ كالذي اختطه الرئيس الحمدي،ولم يعرف شمال اليمن بقطبيه الملكي والجمهوري مسارآ نهضويآ كالذي كان في نهاية سبعينيات القرن الماضي،ولم يحدث أن كان هناك توافقآ يمنيآ وحدويآ أصيلآ كالذي كان في حقبة سالمين والحمدي.

والمشكلة في الشمال والحل في الشمال يأتيان بصيغة الفارق الذي أسس لكل الأزمات بعد اغتيال الحمدي،ولعلنا سنتشهد كثيرا بأسم الحمدي في جنبات طرحنا عن المشكلة والحل في الشمال،وذلك لأن الحمدي كان ثابتاً وطنيآ تم النيل منه لصالح أطماع الخارج والداخل.

وهي الفترة الفاصلة ما بين معالم الدولة الحقيقية في شمال اليمن وما بين الدولة القبلية التي أضعفت اليمن وشعبيها جنوباً وشمالاً،والتي أفرزت عهد مراكز القوى والأحزاب السياسية الصورية،ووصولا لفترة الصدام بين أقطاب مراكز القوى القبلية مع النظام العائلي الحاكم،والتي مثلت نقطة اللا عودة ونقطة اللا حل في الشمال.

بيد أن الفارق الكبير بين الجنوب المشكلة والجنوب الحل وبين الشمال المشكلة والشمال الحل هو أن الأطراف السياسية الشمالية استطاعت أن تعيد إنتاج نفسها إقليمياً ودوليا،وبل أنها استطاعت أن تجعل من الجنوب ساحة سياسية خلفية لاعادة انتاج مشاريعها،وساعدها في ذلك عامل غياب القوى السياسية المنظمة في الجنوب.

غير أن المشكلة في الشمال تكاد تكون أعمق من المشكلة في الجنوب،وجوهرها الرئيس يتمثل في إعادة إنتاج مراكز القوى الشمالية،والتي وبدورها أنتجت أمراء الحرب،وإذا كان الناتج القائم في الجنوب عبارة عن قوام عسكري مليشياتي متعدد الولاءات والإنتماءات،فإن الناتج في الشمال لا يختلف عن ناتج الجنوب كثيرآ.

وأمراء الحرب الشماليين يستمدون شرعيتهم من آلاف القوات التي لا تخضع لسلطة الدولة،والتي لها منظورها الخاص لاستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها،وهو ذات المنظور العائلي الذي أسلم الدولة اليمنية ومؤسساتها لسلطة الانقلاب،وبخاصة أن تلك القوات تدعي بأن ولاءها للسلطة الشرعية،وبأنها متخرطة في مشروع استعادة الدولة ومؤسساتها،ولكنها لا تأتي على ذكر اليمن الإتحادي،وبل ولا تتفق مع مشروعه ودولته.

ولعنا وعند مفترق هذا التصور نستطيع أن نؤسس للمشكلة في الشمال وللحل،وهي أن نقطة إقصاء الرئيس الحمدي واغتياله هي التي هوت باليمن الشمالي إلى سحيق تراجعه وتأخره،وإلى كل أزماته وكوارثه،ولو أعدنا النظر بالفحص والدرس للخط الوطني الذي اختطه الحمدي وللإصلاحات التي أسس لجعلها نهجآ على طريق بناء يمن شمالي خالي من سلطة القبيلة ومراكز القوى،وبدماء وطنية وبمعايير الكفاءة والخبرة لكان شمال اليمن قد قطع أشواطا نهضوية وتنموية جبارة ورائدة.

وعندها ندرك أن المشكلة في الشمال تتلخص في العقلية القبلية،وما أنتجته من مراكز قوى رأسمالية متغلبة وأحزاب سياسية نفعية،ومالم تتم تنحية كل مراكز القوى القائمة والتي اعيد إنتاجها،فإن المسار الوطني والنهج السياسي لمشروع اليمن الاتحادي سيعود إدراجه وهو يجر أذيال الهزيمة،وسيعمق الهوة بين الحلم اليمني وبين أمراء حرب مراكز القوى الجدد،وهم العقبة الكأدأ في الشمال تماما كالعقبة الكأدا في الجنوب والتي يمثلها الإنغلاقيون المناطقيون.!