سيحتفل شعبنا اليمني في ٢٢ من مايو القادم بالذكرى ٢٦ للوحدة اليمنية التي أعلنت بعد نضال جماهيري دام عقود من الزمن لتحقيق هذا الحلم.. عبر الشعب اليمني عن فرحته بهذا اليوم ٢٢ مايو ١٩٩٠م بمسيرات مليونية لا مثيل لها في تاريخ الشعب اليمني شماله وجنوبه.
ان كانت هناك من عيوب ظهرت بعد هذا اليوم فهي عيوب لم تتحملها الوحدة كإنجاز وطني تاريخي بل يتحملها من كانوا قائمين على سلطة البلاد اللذين دخلوا في مماحكات ومكايدات سياسية تمخضت عنها صراعات وحروب عبثية لا زلنا نعاني من عواقبها حتى اليوم.
وفي هذا السياق ينبغي ان نتذكر مناضلي الشعب اليمني شماله وجنوبه الذي قدموا أرواحهم فداء، للوصول إلى هذا الهدف وهو هدف وطني استدلت به كل المواثيق الوطنية لتحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني ومنها ميثاق الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل، والميثاق الوطني لجبهة تحرير الجنوب اليمني، والمواثيق الوطنية للأحزاب اليمنية الجنوبية التي ناضلت ضد الوجود الاستعماري البريطاني اعلاميا وثقافيا بالكلمة وبالطرق السلمية واهما حزب اتحاد الشعب.
لقد كانت ولازالت وحدة اليمن واحدا من الأهداف التاريخية لثورتي ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م و١٤ اكتوبر ١٩٦٣م.
لقد ناضل اجدادنا وابائنا الجنوبيين من اجل التحرر من الاستعمار بانتفاضات قبلية موثقة تاريخيا إلا أن قيام ثورة ٢٦ سبتمبر وتحرك الشمال من الامامة مثلت العمق الجغرافي لقيام ثورة ١٤ أكتوبر.. فالمناضلين الجنوبيين الذين شاركوا اخوانهم الشماليين في قيام ثورتهم عادوا مباشرة ليفجروا ثورة ١٤ اكتوبر من على قمم ردفان الشماء بقيادة المناضل لبوزة، وعبدالله المجعلي، وناصر السقاف، وقحطان الشعبي، وسالمين، وعلي عنتر، والبيشي، وعلي بن علي، وعبدالفتاح، وعلي ناصر محمد، وغيرهم من الجنوبيين والشماليين الذين أخذوا على عاتقهم توسيع رقعة العمل الفدائي والجماهيري في عدن وبقية المحافظات.
اظن أني أعطيت صورة مبسطة وموجزة عن مشاركة ثوار الجنوب مع ثوار الشمال في انتصار الصورتين والدفاع عنهما.
اما الشطر الاخر من مقالي هذا فإني اود ان أعود الى موضوع المواطنة في اليمن، فلا الجنوب كانت المواطنة محتكرة فيه على الجنوبيين فقط، ولا الشمال كذلك كانت المواطنة محتكرة فيه على الشماليين فقط، مع مراعاة الخصوصية التي كانت تتمتع بها عدن كمدينة عالمية مفتوحة للجميع بما فيهم الشماليين الذين كانت لهم مساهمات فعالة في بناء وتعمير عدن في ذلك الوقت.
الكلام عن الوحدة اليمنية هام وشيق لا يمكن أعطاه حقه ولو في صفحات.. لذلك أجد نفسي مضطرا لاغتنم هذه الفرصة لأهنئ نفسي واهنئ كل ابناء اليمن عموما شماله وجنوبه وشرقة وغربه بهذه المناسبة الغالية علينا ونسال الله ان يحتفل شعبنا بالذكرى القادمة وقد تجاوز هذه الحرب وعم الامن والاستقرار على بلدنا وكل عام وانتم بخير.