اليوم وفي هذه المنعطفات الحادة التي تمر بها قضيتنا الجنوبية، أعتقد بأن الشعب الجنوبي لا يزال يؤمن بالتعددية التي تبني لا التي تهدم ، التعددية التي تخدم مسار التطلعات الشعبية ، لا تلك التي تقتات على « التفريخ » والتشظي في زمن تتقاذفنا فيه أمواج الأطماع والرهانات الإقليمية.
ومع يقيننا بأن المجلس الانتقالي لا يملك حق الاحتكار أو الانفراد بالتمثيل في ظروف الاستقرار والحالات الطبيعية ، إلا أن واقع الحال يقول إن الجنوب اليوم يمر بمرحلة «مخاض» عسير ، والبدائل التي تحاول تسويق نفسها كأنداد تفتقر للصلابة والمصداقية ، ولن تستطيع الدفاع عن أهداف الشعب كما فعل الانتقالي ، رغم تلك الخطايا الكبرى التي وقع فيها ، وفي مقدمتها احتواء «بائعي الأوهام» الذين لم يتركوا مكوناً إلا وامتطوا صهوته تأميناً لمصالحهم الشخصية على حساب دماء ومعاناة الناس.
إن تجديد التفويض لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي ، وللمجلس الذي يبدو في نظر البعض متعثراً ، ليس «صكاً على بياض» ، بقدر ما هو خيار الضرورة في ساحة خلت من القيادات التاريخية والمكونات الحقيقية القادرة على الصمود ومواجهة الأعاصير ، ليصبح مكون «الانتقالي» ضرورة ملحة لخدمة القضية، وليس العكس .
حيث إن القادة الحقيقيين الذين نثق في ثباتهم ، إما في شتات الخارج أو داخل أروقة الحكومة «الشرعية»، حيث آثروا الاستمرار في الشراكة لتجنب صدام انتحاري يخدم أعداء الجنوب ، وهذا موقف تفرضه «الحكمة السياسية» لا الخنوع أو خيانة العهد مع الشهداء والجرحى .
إن هذه الثقة الشعبية التي تلاحق الزبيدي ومجلسه الانتقالي ، هي أمانة ثقيلة لا تحتمل العبث ، ويجب أن تكون دافعاً للتغيير لا للركون. إن ما بعد 4 مايو يجب أن يختلف جذرياً عما قبله ، فعلى الانتقالي أن يعيد قراءة المشهد بوعي جديد ، وأن يبدأ بتغيير لغة خطابه وتصحيح مسارات إدارته للأمور داخلياً وخارجياً . فالسياسة « فن الممكن » ، وهي لا تعرف الجمود ، بل تعرف لغة المصالح الوطنية العامة والقوة على الأرض .
وختاماً ، فإن الشعب الجنوبي بذكائه الفطري وإدراكه لحجم المؤامرات ، قد حسم خياره بوعي تام ، فبرغم كل العثرات والقصور، آثر الشعب البقاء في كنف مشروعه الوطني الواضح ، مفضلاً « رمضاء الانتقالي » التي يعرف منبعها وهدفها، على « نار » المكونات الأخرى التي تُطبخ في مطابخ تهدف إلى تمزيق وحدة الصف الجنوبي وعرقلة مسار الثورة الجنوبية نحو تحقيق تطلعات وأهداف الشعب والقضاء على مكتسباته من خلال السعي لإعادته إلى باب اليمن تحت مسميات براقة .