في قاموس الصراعات لطالما كانت الكلمة هي الطلقة التي لا تخطئ والنبرة هي القذيفة التي لا تردها الدروع وما يتعرض له الإعلامي والشاعر القدير جميل عز الدين اليوم من حملات استهداف ممنهجة ليس إلا ضريبة الفصاحة في زمن الخرس وكلفة الانحياز لوطن ممزق بعيداً عن حظائر الأحزاب وضجيج الولاءات العابرة
إن الوقوف عند ما قاله مجلي الصمدي في وصفه لجميل عز الدين بأنه يرص الجمل كرص الجزر يكشف لنا الحقيقة العارية التي يحاول البعض مواراتها وهي حجم التأثير الطاغي لهذا الرجل فأن ترص الجمل بهذا الإتقان الهندسي والجزالة اللغوية يعني أنك تمتلك معماراً فكرياً قادراً على الصمود أمام رياح التزييف لقد تحولت جمل عز الدين من مجرد عبارات مصفوفة إلى متاريس بلاغية تُصيب كبد الحقيقة مما جعل خصومه يراقبون مخارج حروفه وبناء نصوصه كما يُراقب القائد العسكري تحركات جيش جرار على جبهة القتال مدركين أن هذا الرص اللغوي هو الذي يبني الوعي ويهدم أباطيلهم
هذا الاستهداف الممنهج لم يكن وليد الصدفة بل هو اعتراف ضمني بهزيمة الخطاب المتشنج أمام طوفان فصاحته فالشاعر المفوه الذي استطاع تحويل الموقف الإعلامي إلى ملحمة وجدانية أصبح يمثل صوتاً يمنياً خالصاً يرفض التدجين أو الانضواء تحت لافتات ضيقة إنهم لا يهاجمون شخصه لذاته بل يطاردون تلك النبرة التي أزعجت مضاجع المستفيدين من ديمومة الصمت تلك النبرة التي جعلت من حنجرته جسراً يعبر عليه أنين الناس وآمالهم فصار صوت الجميل مرآة تعكس وجه الوطن الجميل الذي يحلم به الجميع
لقد أثبت الالتفاف الشعبي الواسع مع جميل عز الدين أن الحق لا يحتاج إلى ضجيج وأن الجمهور يمتلك بوصلة فطرية تميز بين من خدم التربة بصدق ومن جعل من حنجرته صدىً لمصالح وقتية وفي نهاية المطاف سيستمر المرجفون في رص التهم الواهية وسيستمر هو في رص الجمال والحق ففي معركة الوعي يذهب الزبدُ جفاءً ويبقى ما ينفع الناس من صدق الكلمة وشجاعة الموقف ليبقى هذا الصوت علامة فارقة في تاريخ الإعلام الذي لا يبيع ضميره ولا ينكسر