آخر تحديث :الثلاثاء-05 مايو 2026-02:00م

مليونية عدن.. من يشعل الفتنة في خاصرة الجنوب؟

الثلاثاء - 05 مايو 2026 - الساعة 12:52 م
ابراهيم العطري

بقلم: ابراهيم العطري
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي خرجت فيه جموع الجنوب في "مليونية إعلان عدن التاريخي" لتجدد العهد وتؤكد خيارها السلمي، كان هناك من يتربص في الظلام، يحمل معاول الهدم ويُشعل أعواد الفتنة. نعم، كان الحدث كبيراً، والتعبير سلمياً، والموقف عظيماً.. لكن يد العبث لم تغب.

*من المستفيد من إشعال النار؟*

من يتابع المشهد بدقة يدرك أن عصابة الحوثي والجماعات الإخوانية وجهان لعملة واحدة عندما يتعلق الأمر بالجنوب. قد يختلفون في صنعاء، لكنهم يتفقون في عدن. واهمٌ من ظن أن الخلاف بينهم حقيقي حين يكون الهدف هو ضرب المشروع الجنوبي.

انظروا إلى ما حدث: محاولة لخلق فتنة في الساحة، وتحرك مشبوه في المقاطرة، ومناورات عدائية، وأصوات محرضة تدعو للفرقة. المشهد واحد، والأدوات متشابهة، والهدف واضح: لا تتركوا الجنوب يسير نحو الانتصار.


*واقعة الصورة.. من الفاعل؟*

لنسأل بمنطق: من الذي رفع صورة القائد محمود الصبيحي؟ وما الهدف من رفعها في ذلك التوقيت؟ ومن هم الذين سارعوا لتمزيقها؟ والأهم: من هي الأبواق التي اشتعلت مباشرة للتحريض وإشعال الفتنة، محاولة النيل من هامة وطنية رفض هو نفسه رفع صورته، وطلب من محبيه عدم رفعها؟


إنهم ذات الوجوه التي استغلت عواطف البسطاء لخلق فجوات وإضعاف الفعالية بأعمال جبانة. هم من رفع الصورة، وهم من أنزلها، وهم من حرّض بعدها. هم أنفسهم من خرج في المقاطرة يعلن "وحدته مع صنعاء"، وهم من صاغ بيانات التنديد والاستنكار، وصب غضبه على عقلاء الساحة الذين أفشلوا المخطط بوعيهم.


*رسالة إلى القادة الجنوبيين: هل وصلت؟*

يا قادة الجنوب، هل عرفتم من يسعى لشق صفكم؟ من يحاول اليوم ضربكم ببعضكم وإطفاء نوركم؟


إنهم عصابة الحوثي وأدوات الإخوان. والله إن هؤلاء الجبناء هم وحدهم من يخطط ويدبر ويتآمر عليكم من داخلكم ومن وسط قراكم. لا وطني مخلص، ولا سلفي منصف، ولا عرفي حكيم يسلم من شرهم.


أما أولئك الذين يستغلون قضية الجنوب لمصالحهم، فهم كثر. أشخاص فقدوا مصالحهم الشخصية التي كانوا يجنون أرباحها من خلف الشعارات الوطنية. كانوا يحتلون مدناً بأكملها وينهبون ثرواتها تحت شعار "الجنوب أولاً". فهل من المعقول أن يصمتوا اليوم وهم يشعرون بالجوع والعوز إثر وجود قادة بحجم الصبيحي والمحرمي يعيدون الحياة لتلك المناطق ويوقفون العبث؟


فلا تستغربوا إن خرج هؤلاء يعبّرون عن غضبهم من تصرفات الصبيحي والمحرمي. فهذان الرجلان العظيمان يعملان بكل ثقة نحو إعادة الأمن والاستقرار والتنمية للمنطقة.


*ثلاث رسائل لا بد منها:*


*الأولى: إلى الأبطال في الميدان*

اثبتوا على الحق وانتصروا له وإن كلف ذلك أرواحكم. كثّفوا تحرككم نحو إصلاح المنطقة، ولا تنجروا خلف تلك الأبواق التي تؤجج الصراع والعصابات التي تعمل هنا وهناك مع أسيادها لخلق الفتنة.


*الثانية: إلى غرفة العمليات والقيادة*

راجعوا الكاميرات. ابحثوا عن الطرف الذي رفع الصور، والذي حاول تمزيقها، والذي خرج معولاً وحزيناً. أجزم أنهم أنفسهم، وأن خطتهم واحدة، وهدفهم واحد: شق الصف وإضعاف دور القيادة. فهل عرفتم يا رجال الثورة من هم الأبطال ومن هم الأنذال، ومن هم القادة ومن هم الأذيال؟


*الثالثة: إلى الخبثاء*

خبتم وخسرتم. والله إن شعبنا وقيادتنا تعرفكم جيداً. وإن النصر مع الصبر، وإن خططكم فاشلة ونواياكم بيّنة.


*ختاماً:*

الجنوب اليوم أمام مفترق طرق. إما وعي يفشل المؤامرة، أو انجرار خلف فتنة تحرق الأخضر واليابس. والكرة الآن في ملعب العقلاء. والتاريخ لا يرحم المتخاذلين.


`كتب ابراهيم العطري في`

*5 مايو 2026م*