آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-06:54ص

يا فخامة الرئيس .. أنصفوا الكفاءات الوطنية وأنهوا التهميش والإقصاء

الثلاثاء - 05 مايو 2026 - الساعة 09:38 م
غالب منصور

بقلم: غالب منصور
- ارشيف الكاتب


بقلم / غالب منصور


في ظل التحديات المعقدة التي تمر بها البلاد، تبرز الحاجة الملحّة إلى مراجعة جادّة لآليات إدارة الدولة، وفي مقدمة ذلك إعادة الاعتبار للكفاءات الوطنية والكوادر المؤهلة، بوصفها الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني يسعى إلى الاستقرار والبناء واستعادة مؤسسات الدولة .

يا فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إن الوطن اليوم لا يحتاج فقط إلى معالجات آنية للأزمات، بل إلى رؤية تقوم على تمكين أصحاب الخبرة والتخصص والنزاهة من مواقع القرار، وإفساح المجال أمام العقول الوطنية لتتولى مسؤولياتها في إدارة شؤون البلاد بكفاءة واقتدار، بعيدًا عن سياسات التهميش والإقصاء التي أضعفت مؤسسات الدولة وأفقدت الإدارة العامة الكثير من فعاليتها .

لقد أثبتت التجارب أن الدول لا تنهض بالمجاملات ولا بالمحاصصات الضيقة، وإنما تنهض حين تُسند المسؤولية إلى أهلها، وحين تكون الكفاءة معيارًا للتكليف، لا الولاءات والمصالح فالكفاءات الوطنية ليست عبئًا على الدولة، بل هي ثروتها الحقيقية، وهي القادرة على إحداث الفارق في الإصلاح الإداري، وتحسين الأداء المؤسسي، وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد .

إن كثيرًا من الكوادر المؤهلة تم تهميشها رغم امتلاكها الخبرة والمعرفة والقدرة على العطاء، فيما أُعطيت مواقع مهمة أحيانًا لغير المستحقين، فكانت النتيجة تعثرًا في الأداء، وتراجعًا في الخدمات، واتساعًا للفجوة بين الدولة والمواطن .

إنصاف الكفاءات اليوم ليس مطلبًا نخبويًا، بل ضرورة وطنية وهو يبدأ بتبني نهج واضح يقوم على تمكين الكوادر المؤهلة في مؤسسات الدولة، وإعادة الاعتبار لمبدأ الجدارة، وفتح المجال أمام الطاقات الوطنية للمشاركة في صنع القرار، بعيدًا عن الإقصاء، وبما يحقق الشراكة الوطنية الحقيقية .

فخامة الرئيس، إن بناء الدولة يبدأ من الإنسان المؤهل، واستعادة الثقة تبدأ حين يشعر أصحاب الكفاءة أن الوطن يتسع لهم، وأن مؤسساته تحتضنهم، وأن الفرص تُمنح على أساس الاستحقاق .

إن المرحلة تستدعي قرارات شجاعة تعيد الاعتبار للكفاءات الوطنية، وتُنهي ثقافة التهميش، وتؤسس لإدارة وطنية فاعلة قادرة على مواجهة التحديات، لأن الأوطان لا تُدار إلا بأبنائها الأكفاء، ولا تُبنى إلا بسواعد المخلصين من كوادرها المؤهلة .

إن تمكين الكفاءات ليس مطلبًا فئويًا، بل مشروع إنقاذ وطن .