آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-02:22م

حمدي شكري.. من خنادق المقاومة إلى قيادة المنطقة الرابعة: هل بدأ زمن "الانضباط الصارم"؟

الأربعاء - 06 مايو 2026 - الساعة 01:13 م
ابراهيم العطري

بقلم: ابراهيم العطري
- ارشيف الكاتب


في مشهد يعكس تحولات عميقة في بنية المؤسسة العسكرية اليمنية، تسلّم اللواء الركن حمدي شكري الصبيحي مهامه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة يوم 5 مايو 2026، بعد خمسة أيام فقط من صدور القرار الجمهوري رقم 91 لسنة 2026 بتعيينه وترقيته إلى رتبة لواء.


التعيين لم يكن مفاجئاً للمتابعين، لكنه حمل رسائل سياسية وعسكرية ثقيلة. فالرجل القادم من رمال الصبيحة في لحج، يضع على كتفيه اليوم أثقل ملف أمني في البلاد: عدن العاصمة المؤقتة، لحج، أبين، الضالع، وأجزاء حساسة من تعز.


*من هو حمدي شكري؟ سيرة مقاتل*

برز اسم حمدي شكري منذ 2015 كأحد مؤسسي تشكيلات المقاومة الجنوبية في لحج والصبيحة وعدن. شارك في معارك تحرير عدن وقاعدة العند الاستراتيجية، ثم انتقل إلى جبهات الساحل الغربي.


ارتبط اسمه بقوة بـ *ألوية العمالقة*، حيث تولى قيادة الفرقة الثانية عمالقة، ولعب أدواراً مؤثرة في معارك الجنوب وسواحل تعز والحديدة. لكن محطته الأبرز كانت في أغسطس 2018، حين ترأس لجنة التهدئة بين الحكومة والمجلس الانتقالي بعدن، ونجح في إعادة المعسكرات للدولة دون إراقة دماء، في اختبار حقيقي لقدرة الرجل على الجمع بين الحسم العسكري والحكمة السياسية.


*لماذا المنطقة الرابعة؟*

تُعد المنطقة العسكرية الرابعة عصب الجمهورية اليوم. فهي تشرف على نطاق جغرافي حساس يشمل عدن، وتؤمن خطوط الإمداد نحو الجبهات الغربية والشمالية. تعيين قائد ميداني بخلفية "العمالقة" على رأسها يُقرأ في دوائر صنع القرار كـ "إعادة ترتيب للمشهد العسكري والأمني جنوب وجنوب غرب اليمن".


القرار نص أيضاً على احتفاظ شكري بقيادة اللواء السابع مشاة، إضافة لعمله السابق قائداً للفرقة الثانية عمالقة. هذا الدمج بين المناصب يعطيه نفوذاً عملياتياً واسعاً، لكنه يضع على عاتقه مسؤولية مضاعفة.


*أول كلمة: "انتهى زمن التراخي"*

خلال مراسم التسليم في عدن، قطع شكري الطريق على التكهنات. أعلن بدء مرحلة *"الانضباط الصارم"*، مؤكداً أن "حالة التراخي داخل المعسكرات قد انتهت" وأنه "لن يكون هناك أي تساهل مع مظاهر الانفلات أو التقصير".


كلمتان فقط، لكنهما دستور مرحلة. فالمنطقة الرابعة عانت خلال السنوات الماضية من تداخل الولاءات وتعدد التشكيلات. ورسالة شكري الأولى كانت واضحة: الجيش جيش دولة، والرتبة مسؤولية، والمعسكر انضباط.


*التحديات التي تنتظر "أبو شكري"*

1. *إعادة الهيكلة*: القرارات شملت تعيين رئيس أركان جديد للمنطقة العميد ركن محضار السعدي، ورئيس عمليات العميد ركن علي الجهوري. المهمة الآن دمج الوحدات وفرض مركزية القرار.

2. *الملف الأمني*: عدن وحدها تشهد تحديات أمنية معقدة. الرهان على خبرة شكري في "التهدئة" لإعادة الاستقرار دون صدامات.

3. *الجبهات*: أبين والضالع وتعز لا تزال جبهات مشتعلة. والمنطقة الرابعة هي خط الإمداد الأول لها.


*الدلالة السياسية*

يرى خبراء أن الدفع بـ "قيادات ميدانية ذات ثقل عسكري إلى مواقع صنع القرار العملياتي" يشير إلى مرحلة جديدة. مرحلة عنوانها: لا مكان للرمادية. فإما دولة بمؤسساتها، أو فوضى السلاح.


*خلاصة*:

تعيين حمدي شكري ليس مجرد تغيير أسماء. هو رهان على رجل خبر الحرب وعرف السياسة، قاتل في الميدان، وهدّأ في الأزمات. اليمنيون اليوم ينتظرون ترجمة شعار "الانضباط الصارم" إلى أمن في الشارع، وحسم في الجبهة، وهيبة للدولة.

الأيام القادمة وحدها ستخبرنا إن كانت عدن على موعد مع عهد جديد، أم أن المهمة أكبر من الرجال. لكن المؤكد أن اللواء حمدي شكري دخل المعركة الأصعب: معركة بناء الجيش داخل الجيش.


`كتب ابراهيم العطري