آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-07:09م

أجنحة المثلث الأحمر… إشكالية النفوذ بين الشارع والسلطة

الأربعاء - 06 مايو 2026 - الساعة 02:24 م
احمد سالم فضل

على مدى عقود طويلة، لم تكن التحديات التي واجهها أبناء الجنوب محصورة في الصراعات السياسية الظاهرة أو التدخلات الخارجية فحسب، بل امتدت إلى إشكاليات داخلية أكثر تعقيدًا، تمثلت في سلوكيات بعض المكونات التي ساهمت – بقصد أو بغير قصد – في إعاقة أي مسار نحو الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

يبرز هنا ما يُشار إليه مجازًا بـ“أجنحة المثلث الأحمر”، كحالة تعكس ازدواجية في الممارسة؛ إذ تتوزع هذه القوى بين خطاب تعبوي في الشارع، وحضور مؤثر داخل مفاصل السلطة. هذه الازدواجية خلقت حالة من عدم التوازن، حيث يتم توظيف أدوات الاحتجاج والتجييش الشعبي من جهة، مع الحفاظ على مواقع النفوذ من جهة أخرى، الأمر الذي يفرغ أي مشروع وطني من مضمونه الحقيقي.

المفارقة الأكثر إيلامًا تكمن في أن هذه المجموعات كثيرًا ما تلجأ إلى خطاب التخوين واتهام الآخرين بالعمالة، في حين أن ممارساتها على أرض الواقع تعكس انخراطًا مبكرًا ومستمرًا في ذات السلوك الذي تدينه. هذه الحالة من التناقض أسهمت في تعميق فجوة الثقة داخل المجتمع، وأضعفت فرص التلاقي حول مشروع جامع يخدم المصلحة العامة.

لقد أثبتت التجارب المتراكمة، وما رافقها من أزمات ومعاناة، أن أي عملية تعافٍ حقيقي لا يمكن أن تنجح في ظل بقاء هذه الازدواجية. فالدولة لا يمكن أن تُبنى بعقلية “النفير” المستمر، ولا يمكن أن تستقر في ظل قوى تتحرك بجناحين: أحدهما في ساحات التصعيد، والآخر في مراكز القرار.

إن الحاجة اليوم باتت ملحّة لإعادة تعريف الأدوار السياسية والاجتماعية، على أسس واضحة تقوم على الشفافية والمساءلة، بعيدًا عن ازدواجية الخطاب والممارسة. كما أن بناء مشروع وطني جامع يتطلب تجاوز منطق المناطقية والولاءات الضيقة، والانتصار لقيم العدالة والشراكة الحقيقية.

ختامًا، فإن مستقبل الجنوب لن يُصنع بالصراعات الداخلية أو بتبادل الاتهامات، بل بإرادة صادقة تتجه نحو تصحيح المسار، وتغليب المصلحة العامة على حساب المصالح الفئوية. وحده هذا النهج كفيل بفتح الطريق أمام استقرار حقيقي، وتنمية مستدامة، تعيد الاعتبار للإنسان وتضع الوطن في مساره الصحيح.