آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-09:59ص

نداء إلى الأستاذ مختار الرباش ..التعليم اليمني بين الانهيار ومسؤولية الإنقاذ

الخميس - 07 مايو 2026 - الساعة 09:01 م
أ. سارة عبدالحكيم


الأستاذ مختار الرباش المحترم…

تحية يختلط فيها الاحترام بوجع الواقع، ويثقلها القلق على مستقبل وطنٍ بات التعليم فيه يواجه واحدة من أخطر مراحله وأكثرها قسوة.

إن الحديث عن التعليم اليوم لم يعد حديثًا عن قطاعٍ خدمي يمكن تأجيل إصلاحه، بل عن قضية وطنٍ بأكمله. فحين يضعف التعليم، يضعف معه الوعي، وتتفكك قيم المجتمع، ويصبح الجهل بيئة خصبة لكل أشكال الانهيار التي تهدد حاضر الأمة ومستقبلها.

لقد وصل التعليم إلى مرحلة مؤلمة لا تخفى على أحد؛ مدارس تفتقر إلى أبسط المقومات، ومعلمون يواجهون الحياة بأعباء تفوق قدرتهم على الاحتمال، وطلاب يتلقون مستقبلًا هشًا في ظل ظروف تكاد تسلب منهم حقهم الطبيعي في التعلم الكريم.

المعلم اليمني اليوم لا يطلب رفاهية، بل يطلب الحد الأدنى الذي يحفظ كرامته ويمكنه من أداء رسالته السامية. فمن غير المنطقي أن يُطلب من المعلم صناعة الأجيال، بينما هو يرزح تحت ضغوط معيشية ونفسية خانقة جعلت التعليم نفسه يقف على حافة الانهيار.

إن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط تراجع العملية التعليمية، بل يعني خسارة جيل كامل قد يجد نفسه أمام واقعٍ خالٍ من الفرص والمعرفة والاستقرار. والأمم لا تُهزم فقط بالحروب، بل تُهزم حين يُترك التعليم وحيدًا في مواجهة الإهمال والتراجع.

الأستاذ مختار الرباش…

إن المسؤولية اليوم لم تعد مسؤولية إدارية فحسب، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية وتاريخية. والناس ما زالوا ينظرون إليكم باعتباركم أحد الأصوات القادرة — بعد الله — على إعادة الاعتبار لهذا الملف، ووضعه في موقعه الحقيقي كأولوية لا تقبل التأخير أو المعالجة الشكلية.

إن المرحلة تتطلب قرارات شجاعة، ورؤية حقيقية تعيد للمعلم مكانته، وللمدرسة هيبتها، وللطالب حقه في تعليم يليق بإنسانيته ووطنه. فالتعليم ليس بندًا ثانويًا في مؤسسات الدولة، بل هو الأساس الذي تُبنى عليه نهضة المجتمعات واستقرارها ومستقبلها.

وإننا، إذ نرفع هذا النداء، فإننا لا نبحث عن كلماتٍ مطمئنة بقدر ما نبحث عن خطوات تعيد الأمل إلى آلاف المعلمين والطلاب والأسر الذين باتوا يشعرون أن التعليم يبتعد عنهم يومًا بعد يوم.

إن إنقاذ التعليم اليوم ليس خيارًا… بل ضرورة وطنية عاجلة، لأن الأوطان التي تفقد تعليمها، تفقد تدريجيًا قدرتها على النهوض مهما امتلكت من الإمكانيات الأخرى.

ختامًا…

يبقى الأمل بالله أولًا، ثم بكل مسؤول يدرك أن بناء الإنسان أعظم من أي مشروع آخر، وأن إنقاذ التعليم هو في الحقيقة إنقاذ لمستقبل وطن بأكمله.


سارة عبد الحكيم.