.........
ما يحدث اليوم من حملات إعلامية متبادلة ، وخطاب تحريضي ضد الأجهزة الأمنية في المحافظات الجنوبية من قبل إعلام الإصلاح ، تليه حملات مماثلة من الجنوبيين ، لا يخدم سوى الحوثيين ومشاريعهم القائمة على تفكيك الجبهات المناهضة لهم وإغراق المناطق المحررة بالصراعات الجانبية.
ومن خلال متابعات ومعطيات دقيقة مرتبطة بعدد من قضايا الاغتيالات التي شهدتها محافظات الجنوب والدوافع التي تقف خلفها ، يتضح أن الجماعة الحوثية سعت إلى استهداف شخصيات محسوبة على المحسوبين على الإصلاح وتيارات دعوية أخرى، حتى وإن كانت شخصيات مسالمة وغير مؤثرة سياسياً ، بهدف استغلال ردود الفعل الإعلامية والسياسية ، وخلق حالة من الاتهامات المتبادلة داخل معسكر القوى المناهضة للحوثيين.
لقد حاول الحوثيون عبر شبكات الاغتيالات تصدير الفوضى ،و خلط الأوراق لتأجيج الصراع بين الإصلاح وأنصار المجلس الانتقالي ، ودفع الشارع الجنوبي نحو معارك جانبية لخلق احتقان في المناطق المحررة ، إضافة إلى توجيه الاتهامات بين الدول التي شاركت في التحالف ، وعلى وجه الخصوص دولتي الإمارات، والسعودية ، بهدف ضرب العلاقة بين القوى الجنوبية والتحالف العربي ، ونقل المعركة من مواجهة الحوثيين إلى صراع داخل المناطق المحررة.
ولهذا فإن المسؤولية الوطنية اليوم تقتضي من الجميع، وخاصة وسائل الإعلام والنشطاء في الإصلاح والانتقالي ، ترشيد الخطاب الإعلامي وتهدئة الساحة ، وعدم الانجرار وراء خطاب الشحن والتحريض الذي يخدم الحوثيين بشكل مباشر أو غير مباشر.
المعركة الحقيقية يجب أن تبقى موجهة ضد الحوثيين ومشروعهم الانقلابي، لا أن تتحول إلى صراع بين القوى المناهضة لهم بصرف النظر عن الحسابات الأخرى . وأي خلافات سياسية بين الأطراف الرافضة للحوثي ينبغي أن تبقى ضمن إطارها السياسي ، دون السماح بتحويلها إلى صدامات شعبية أو إعلامية تهدد استقرار الجنوب والمناطق المحررة في الشمال ، إذا كانت معركة الجميع فعلاً ضد صنعاء ، ينبغي إلا تفتح معارك أخرى ضد الجنوب والأجهزة الأمنية الجنوبية ، أو القوى التي تقف في مواجهة الحوثيين في الشمال كالإصلاح والمقاومة الوطنبة في الساحل الغربي ، لأن المستفيد الأول والأخير من ذلك هو المشروع الحوثي ، وهذا مايتم التخطيط له خلال المرحلة القادمة .
وأخيراً أقول : أن إعلام الإصلاح والحملات الغير مبررة ضد الجنوب ودولة الإمارات , أسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر ، بتعريض الشخصيات الإصلاحية والدعاة من التيارات السلفية ، للخطر ، لأن الحوثيين ينفذوا هجماتهم ، أثر تلك الحملات ، ويفضل أن نقوي من عضد الأجهزة الأمنية ، ونترك الإتهامات حتى يتبين من هي الجهات المسؤولة على الاغتيالات بعد استكمال التحقيقات مع الخلايا المضبوطة من قبل أجهزة الأمن في المحافظات المحررة .
#ناصر-المشارع