متى سنستفيق من حالة الصمت التي أطبقت على أفواهنا؟ ومتى نتجاوز مرحلة التطبيل وتزييف الواقع بأصوات لا تجيد سوى تلميع الفشل؟
أزمة الكهرباء التي نعيشها اليوم لم تعد مجرد خلل عابر، بل تحولت إلى معاناة يومية تثقل كاهل المواطن، يشارك في تعقيدها الفساد وسوء الإدارة وتدار في ظل صمت غير مبرر وكأن معاناة الناس لا تعني أحدا. واقعٌ لا يليق بإنسانيتنا، ولا ينسجم مع أبسط حقوق الحياة الكريمة.
أيها المسؤول..
إن المنصب الذي تتقلده ليس وجاهة ولا امتيازا، بل أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة. وجودك في هذا الموقع يفرض عليك أن تنحاز لمصلحة الناس، وأن تجعل من معاناتهم أولى أولوياتك، لا أن تدار الأمور بمنطق التجاهل أو التبرير.
الشعب اليوم يئن تحت وطأة الصبر الطويل، ويكابد غياب أبسط مقومات الحياة التي باتت في متناول العالم، بينما ما زلنا نحن نحلم بها. لقد تحولت هذه الخدمات الأساسية إلى كابوس يومي يؤرق الكبير قبل الصغير، ويهدد كرامة الإنسان في أبسط حقوقه.
وما يزيد الألم أن هناك من يحاول طمس الحقيقة أو التقليل من حجم المعاناة، وكأن الصبر الذي يعيشه الناس ضعف، أو أن صمتهم رضا. والحقيقة أن هذا الصمت ليس إلا تراكما للألم، وقد يتحول في أي لحظة إلى صوت لا يمكن تجاهله.
المرحلة اليوم لا تحتمل مزيدا من الوعود، ولا تقبل حلولا مؤقتة تسكن الألم دون أن تعالج جذوره. المطلوب قرارات حقيقية، وإدارة واعية، وإرادة صادقة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، بعيدا عن أي أجندات أو حسابات ضيقة.
أيها المسؤول لا اريد ان اصف منصبك أو مركزك.
ستسأل عن هذه الأمانة، وعن كل لحظة عانى فيها الناس بسبب تقصير أو تجاهل. فإما أن تكون سببا في إنقاذ واقع ينهار، أو شاهدا على استمرار معاناة شعب يستحق حياة كريمة.
ختاما وليس بختام.
ليس من العدل أن يظل المواطن رهينة للأزمات، ولا من المقبول أن تستمر معاناته دون أفق واضح للحل. الكرامة ليست مطلبا ثانويا، بل حق أصيل، والخدمات الأساسية ليست رفاهية، بل ضرورة لا تقبل التأجيل.
بقلم.. وجدي سعيد عوض جوبان