آخر تحديث :الجمعة-08 مايو 2026-02:04م

العسل المر… ظاهره علميه تفتح أبواب البحث وتقود نحو بعثة علمية لاستكشاف كنوز سقطرى

الجمعة - 08 مايو 2026 - الساعة 11:41 ص
م. عبدالقادر خضر السميطي

بقلم: م. عبدالقادر خضر السميطي
- ارشيف الكاتب


في مشهدٍ استثنائي حمل بين طياته مفاجآت غير متوقعة، كشف المهرجان الوطني الأول للعسل عن نوعٍ نادر وغامض من العسل، لم يكن معروفًا لدى الكثيرين، وهو ما يُعرف ( بـالعسل المر) الذي عُرض على طاولة الشاب سعيد عيسى السقطري، أحد أبناء محافظة سقطرى، ليشكل بذلك نقطة تحول في فهم التنوع البيئي والمنتجات الطبيعية الفريدة في اليمن.


لقد اعتاد الناس على تذوق العسل بمذاقه الحلو المعروف، لكن أن يُطرح عسل بطعمٍ مرّ ومختلف تمامًا، فذلك ما أثار دهشة الحاضرين وفضولهم العلمي. وبين الحذر والتجربة، كان الفضول دافعًا لتذوق هذا المنتج النادر، لتبدأ بعدها تساؤلات أعمق حول خصائصه ومكوناته وأسراره الكامنة.

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن هذا النوع من العسل لم يكن متداولًا أو معروفًا على نطاق واسع، لا في الأوساط الشعبية ولا حتى في بعض الدوائر العلمية، مما يجعل اكتشافه في هذا التوقيت محطة مهمة تستدعي التوقف والدراسة. ويُعد هذا العسل، الذي لا يوجد إلا في محافظة سقطرى، شاهدًا حيًا على غنى الجزيرة وتفردها البيئي، حيث تحتضن نباتات نادرة قد تكون مصدر هذا الطعم المختلف والتركيبة الفريدة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية توجيه الاهتمام البحثي نحو هذا المنتج، إذ يُنتظر من المختصين في مجالات تربية النحل والصناعات الدوائية إجراء دراسات معمقة لتحليل خصائصه الفيزيائية والكيميائية، واستكشاف فوائده المحتملة، سواء على الصعيد الغذائي أو العلاجي، خاصة وأن الطبيعة غالبًا ما تخفي في غرائبها أسرارًا ذات قيمة علمية واقتصادية كبيرة.


وانطلاقًا من هذا الاهتمام العلمي، أعرب عدد من الباحثين والخبراء في الجمعية الوطنية للبحث العلمي والتنمية المستدامة عن تطلعهم لتنظيم زيارة علمية ميدانية إلى محافظة سقطرى، بهدف دراسة البيئة الطبيعية الفريدة التي يُنتج فيها هذا العسل النادر، واستكشاف الكنوز البيئية والزراعية والعلمية التي لا تزال بحاجة إلى المزيد من البحث والتوثيق.

وتهدف أيضا هذه الزيارة العلمية والتنموية إلى تحقيق جملة من الأهداف الحيوية، أبرزها..

-تقييم الواقع الزراعي والبيئي والعمراني والجيولوجي في محافظة سقطرى.

-دراسة فرص تطوير الإنتاج الزراعي وتحسين جودة التربة عبر استخدام الأسمدة العضوية الطبيعية.

-دعم قطاع تربية النحل وتعزيز جودة وإنتاج العسل السقطري بمختلف أنواعه، وفي مقدمتها العسل المر النادر.

-إعداد تصورات علمية لمشاريع تنموية مستدامة تراعي خصوصية البيئة السقطرية وتحافظ على تنوعها الحيوي الفريد.

-تقديم توصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في دعم جهود وزارة الزراعة والجهات المختصة في التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.


ويرى المهتمون بالشأن العلمي والبيئي أن هذه الزيارة، في حال تم تبنيها ودعمها رسميًا، قد تمثل نقطة انطلاق حقيقية نحو مشروع وطني متكامل لاستكشاف الثروات الطبيعية في سقطرى، وتحويلها إلى قيمة علمية وتنموية واقتصادية تخدم الوطن وتفتح آفاقًا جديدة أمام البحث العلمي والاستثمار المستدام.

ومن هنا، تتجه الأنظار نحو معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم عبدالله السقطري، لدعم هذه المبادرة النوعية وتمويل الزيارة العلمية، بما يعزز من حضور اليمن في مجالات البحث البيئي والزراعي، ويحفظ الإرث الطبيعي الفريد الذي تتميز به سقطرى على مستوى العالم.


ختامًا، يثبت المهرجان الوطني الأول للعسل أنه لم يكن مجرد فعالية تسويقية أو احتفالية عابرة، بل منصة وطنية كشفت عن كنوز مخفية، وأعادت تسليط الضوء على ثروات يمنية نادرة، قد تحمل في طياتها مستقبلًا واعدًا للبحث العلمي والتنمية المستدامة.