آخر تحديث :الجمعة-08 مايو 2026-10:02م

بين الاتساق المهني والتهافت على الشهرة جميل عز الدين في مرآة الإعلام

الجمعة - 08 مايو 2026 - الساعة 07:14 م
ناصر العامري

بقلم: ناصر العامري
- ارشيف الكاتب


​في عالم الصحافة والإعلام ثمة خيط رفيع يفصل بين القراءة النقدية لمسيرة المشتغلين في الحقل العام وبين محاولات التصيد التي تفتقر إلى العمق التحليلي وما نلحظه مؤخراً من محاولات البعض ومنهم الإعلامي مجلي الصمدي استدعاء مقاطع مجتزأة من أرشيف الإعلامي والشاعر جميل عز الدين يضعنا أمام تساؤل جوهري حول مفهوم التناقض المزعوم في العمل الإعلامي إنّ نشر مقاطع لجميل عز الدين إبان ثورة الحادي عشر من فبراير ومقارنتها بحديثه عن الرئيس الراحل علي عبدالله صالح ليس كشفاً لثغرة أو سقطة بل هو توثيق لمراحل تاريخية مرّ بها الوطن بأسره فالإعلامي المحترف ليس كائناً جامداً بل هو صوت يتفاعل مع حركية التاريخ ومنعطفات السياسة وحين يتحدث جميل عز الدين بلسان الثورة في حين وبلسان الدولة في حين آخر فهو يمارس دوره الطبيعي كإعلامي واكب التحولات الكبرى وهو أمر يشترك فيه كبار الإعلاميين في الوطن العربي والعالم وما يراه البعض تخبطاً أو تناقضاً يراه المنصفون تطوراً طبيعياً واتساقاً مع مقتضيات المرحلة فالأستاذ والشاعر جميل عز الدين قبل أن يكون وجهاً تلفزيونياً هو صاحب موقف وثائر له بصمته الواضحة ومحاولة حصر مسيرته في ثنائيات المدح والقدح هي محاولة لتبسيط المشهد وتسطيحه وربما تعكس حالة من الإفلاس في تقديم نقد حقيقي يمس جوهر الأداء المهني ومن الملاحظ في المشهد اليمني الحالي ظهور نزعة لدى البعض للصعود على أكتاف القامات الإعلامية الراسخة إنّ تسليط الضوء على شخصية بوزن جميل عز الدين عبر الهجوم الشخصي أو النبش في الأرشيف بطريقة مغرضة غالباً ما يكون وسيلة سريعة للبحث عن الشهرة المؤقتة وكما يقال في أبجديات المهنة الضوء الذي لا ينبع من داخلك لن يجعلك مرئياً لفترة طويلة إنّ المتلقي اليمني اليوم برغم كل الظروف بات يمتلك من الوعي ما يكفي للتمييز بين النقد البنّاء الذي يهدف لتقويم الأداء وبين التخبط الإعلامي الذي يقتات على محاولة النيل من الآخرين لتعويض غياب الحضور الذاتي ويبقى الجمال في مسيرة جميل عز الدين أنه ظل وفياً للكلمة شاعراً وإعلامياً بينما تظل محاولات التشويه مجرد سحابة صيف لا تلبث أن تنقشع أمام صخرة الحقائق والمنجزات التي قدمها طوال سنوات مسيرته