معرفة حقيقة ما يُطرح حول “نظام الطيبات”، خصوصًا مع كثرة من يتحدثون اليوم باسم القرآن والسنة في قضايا الطعام والحلال والحرام، دون وجود توضيح علمي وفقهي كافٍ يزيل الالتباس عن الناس.
لقد أصبح من السهل أن يظهر أي شخص أمام الناس، يستدل بآيات وأحاديث، ثم يبني عليها أحكامًا وتحليلات قد يفهمها البعض على أنها حقائق دينية مطلقة، بينما تبقى شريحة كبيرة من الناس بين الحيرة والتصديق، دون معرفة أين الصواب وأين الخطأ.
وهنا يأتي الدور الحقيقي لعلماء الأمة وفقهائها.
فالدين لم يُنزل ليكون ساحةً للفوضى الفكرية أو الاجتهادات غير المنضبطة، خاصة في المسائل المتعلقة بالحلال والحرام، وما يدخل أجساد الناس وعقولهم. بل إن من واجب أهل العلم أن يكونوا قريبين من الناس، يوضحون لهم ما التبس عليهم، ويفرقون بين الرأي الشخصي والحكم الشرعي المبني على العلم والدليل والفهم الصحيح للنصوص.
إن صمت العلماء وغياب التوضيح في مثل هذه القضايا يفتح المجال لانتشار البلبلة والتأويلات، ويجعل كثيرًا من الناس يصدقون كل من يتحدث بثقة أو يربط كلامه بالدين دون تمحيص علمي متزن.
ونحن هنا لا نهاجم أحدًا، ولا نقلل من نية أي شخص، بل نقول إن من أخطأ أو التبس عليه أمر ما، فالأجدر أن يُناقش بالحجة والعلم والرحمة، وأن تكون هناك مناظرات وتوضيحات يشارك فيها العلماء والأطباء وأهل الاختصاص، حتى تصل الحقيقة كاملة للناس بعيدًا عن التهويل أو التضليل.
فالناس اليوم بحاجة إلى من يشرح لهم دينهم بلغة يفهمونها، ويقرب لهم المفاهيم الصحيحة، ويزيل عنهم الشبهات، لا أن يُتركوا وسط الضجيج والتناقضات والمقاطع المتداولة بلا توجيه أو بيان.
فيا علماء الأمة وفقهاءها…
هذا وقتكم الحقيقي،
وقت البيان،
ووقت حماية وعي الناس،
ووقت توضيح دين الله بالحكمة والعلم والمسؤولية.
وفي النهاية…
أنت أعلم بما ينفعك وما يضرك.
وانتبهوا لشيء مهم:
نحن مسلمون سُنّة،
نؤمن بما جاء في كتاب الله وسُنّة نبيّه ﷺ.