آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-12:03ص

الزعيم الملهم إلى الأبد

الإثنين - 11 مايو 2026 - الساعة 08:54 م
حسين علي باهميل


إذا لم يتخلص المنتظم السياسي اليمني والجنوبي من عقلية “الزعيم الأوحد”، و”الأمين العام الملهم”، و”القائد الرمز”، فلن تقوم دولة، ولن تنجح قضية، ولن يولد مشروع وطني حقيقي.

فهذه المسميات التي جثمت لعقود طويلة فوق هرم الأحزاب والمكونات، لم تصنع أوطاناً، بل صنعت أصناماً سياسية، حتى أصبح الحزب هو الشخص، والمكون هو الفرد، فإذا مرض القائد مرض التنظيم، وإذا سقط سقط معه الجميع.

المشكلة ليست فقط في وجود قيادات تاريخية، بل في غياب التجديد، واغتيال الكفاءات، وتحويل الأحزاب إلى ملكيات خاصة، لا يُسمح فيها بظهور جيل جديد أو عقل مختلف.

حتى وصل الحال ببعض المكونات إلى أن تقاد بعقليات متحجرة، وقيادات “محنطة” تعيش على أمجاد الماضي، بينما الواقع ينهار من حولها.

والأخطر من ذلك، أن كثيراً ممن يهاجمون “السيد”، أو يلعنون “القائد”، يمارسون نفس الفكرة ونفس الثقافة ونفس التقديس، ولكن بأسماء مختلفة.

فما الفرق بين من يقدس سيد مران، ومن يقدس قائد زبيد؟

وما الفرق بين جماعة تختزل الوطن في “السلالة”، وأحزاب تختزل القضية في “الزعيم الملهم”؟

العقلية واحدة…

عقلية ترى أن الشعب مجرد تابع، وأن التنظيم لا يعيش إلا بصورة القائد، وأن النقد خيانة، وأن التداول مؤامرة، وأن بقاء الشخص أهم من بقاء الوطن.

ولهذا ظلت الأحزاب اليمنية والجنوبية تدور في نفس الحلقة المغلقة:

قيادات لا ترحل، وجماهير لا تسأل، وأوطان تدفع الثمن.

فلا يمكن أن نبني دولة بعقلية “القائد الضرورة”، ولا يمكن أن نواجه المليشيا بثقافة تشبهها، ولا أن نهزم الاستبداد ونحن نعيد إنتاجه داخل أحزابنا ومكوناتنا.

إن أول معركة حقيقية يجب أن يخوضها اليمنيون والجنوبيون ليست فقط ضد المليشيات أو الفساد، بل ضد ثقافة تقديس الأشخاص، وتحويل البشر إلى أوثان سياسية.

لأن الأوطان لا تُبنى بالزعماء الملهمين إلى الأبد…

بل بالمؤسسات، والتداول، واحترام العقول، وإفساح الطريق للأجيال الجديده .