في زمنٍ تتراجع فيه الكثير من مؤسسات الدولة تحت وطأة الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة تبرز مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج كنموذج إداري وتنموي يستحق التوقف أمامه لا بوصفه حالة عابرة بل باعتباره تجربة تؤكد أن الإرادة الإدارية الصادقة قادرة على صناعة الفارق مهما كانت التحديات.
فما تحقق في مديرية المضاربة ورأس العارة خلال الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة عمل دؤوب تقوده قيادة محلية استطاعت أن تؤسس لحضور إداري وتنموي مختلف يتقدمه مدير عام المديرية الشيخ مراد جوبح ومعه الأمين العام للمجلس المحلي الدكتور علي حسن العلقمي إلى جانب قيادة السلطة المحلية وكوادرها التنفيذية التي عملت بروح الفريق الواحد.
لقد تمكنت السلطة المحلية بالمديرية من تحقيق نجاحات لافتة في جانب الإيرادات المحلية والمشتركة متجاوزة نسبة الربط السنوي للعام الماضي بـ28% وهو رقم لا يمكن النظر إليه كمجرد مؤشر مالي فحسب بل كدلالة واضحة على وجود إدارة تمتلك الرؤية والقدرة على التنظيم والمتابعة وتحريك عجلة المؤسسات بعيداً عن حالة الجمود التي تعاني منها كثير من المديريات.
ولعل ما يميز تجربة المضاربة ورأس العارة أنها لم تتوقف عند حدود الأرقام والإيرادات بل انعكست تلك النجاحات بصورة مباشرة على الواقع الخدمي والتنموي من خلال تنفيذ مشاريع حيوية في قطاع التعليم والبنية التحتية والخدمات العامة الأمر الذي منح المواطن شعوراً بوجود سلطة محلية تعمل لأجله وتلامس احتياجاته اليومية.
كما برزت المديرية بصورة واضحة في جانب الانضباط الوظيفي وهو الجانب الذي يمثل العمود الفقري لأي مؤسسة ناجحة حيث استطاعت قيادة السلطة المحلية فرض حالة من الالتزام الإداري والتنظيمي داخل المكاتب التنفيذية في مشهد يعكس جدية الإدارة المحلية وحرصها على إعادة الاعتبار للعمل المؤسسي.
إن المتابع لما يحدث في المضاربة ورأس العارة يدرك أن هناك قيادة تعمل بعقلية الدولة لا بعقلية إدارة المرحلة فقط قيادة تؤمن أن التنمية تبدأ من الانضباط وأن النجاح لا يصنعه الخطاب بقدر ما تصنعه المتابعة الميدانية والإخلاص في أداء الواجب.
لقد استطاع الشيخ مراد جوبح أن يرسخ حضوراً إدارياً لافتاً من خلال تحركاته المستمرة واهتمامه المباشر بقضايا المواطنين فيما شكل الدكتور علي العلقمي ثنائي بمعية جوبح كنموذجاً فريد للكفاءة الإدارية والتنظيمية التي عززت من أداء السلطة المحلية وأسهمت في تحقيق هذا الاستقرار الإداري والمالي.
إن ما تحقق في مديرية المضاربة ورأس العارة اليوم يستحق أن يقدم كنموذج لبقية المديريات لا من باب المجاملة وإنما لأن النجاح حين يكون ملموساً على الأرض يصبح حقيقة يتحدث عنها الجميع.
وفي ظل هذه الجهود يبقى الرهان الأكبر على استمرار هذا النهج الإداري والتنموي بما يعزز من مكانة المديرية كنموذج ناجح على مستوى محافظة لحج ويؤكد أن الإدارة الواعية قادرة دائماً على صناعة الأمل حتى في أصعب الظروف.
كتبه جلال السويسي