آخر تحديث :الثلاثاء-12 مايو 2026-01:52م

القضية الجنوبية تصحيح المسار قبل ضياع الفرصة

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 07:19 ص
د. فائز سعيد المنصوري

كان المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل الأمل لغالبية أبناء الجنوب في استعادة الدولة الجنوبية، غير أن أخطاءً مارسها قادته ومن يسيطر على إدارته دفعت التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية إلى الدعوة لحلّه. ويمكن إجمال أبرز هذه الأخطاء فيما يأتي:


*أولًا: احتكار تمثيل القضية الجنوبية* واختزالها في رؤية قادة المجلس وحدهم، الأمر الذي عمّق الانقسام الجنوبي. لذا بات الحوار الجنوبي-الجنوبي الشامل، الذي لا يستثني أحدًا، ضرورةً ملحّة.


*ثانيًا: ضعف الأداء الإداري* بعد سيطرته على أغلب مناطق الجنوب؛ إذ انصرف إلى الجبايات وأهمل الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن، ما أدى إلى تراجع مكانته لدى النخب والجمهور الذي لا ينشد سوى توفير الخدمات العامة.


*ثالثًا: الخلط بين المؤسسات المدنية والسياسية والعسكرية*؛ فتجد عسكريًا في منصب مدني، أو سياسيًا يدير مؤسسة عسكرية وأمنية، أو مدنيًا يتبنى خطابًا سياسيًا. هذا الخلط أهمل مبدأ التخصص، وقدّم شعار "استعادة الدولة" على بناء مؤسساتها.


*رابعًا: تقديم السلطة على الدولة*؛ فقد تركّز اهتمام قادة الانتقالي على الوصول إلى السلطة، وجعلوا القضية الجنوبية مطيّةً لذلك، بدل أن تكون السلطة وسيلةً لاستعادة الدولة.


*خامسًا: الطابع المناطقي في صنع القرار*؛ إذ مارست قيادته نهجًا مناطقيًا واضحًا، ما أدّى إلى اصطدامها بقيادات جنوبية وحضرمية، وأضعف وحدة الصف الجنوبي.


*سادسًا: شخصنة المكون وربطه بعيدروس الزبيدي*، في حين أن الأصل ربط المكون بالقضية لا بالأشخاص. فلو تمت استمالة الأشخاص نحو مشاريع أخرى، لاستمر الصراع طويلًا دون تحقيق هدف استعادة الدولة.


*سابعًا: الفساد الإداري والمالي* الذي برز بوضوح في إدارة المناطق الخاضعة للمجلس بعد خروج الرئيس هادي من السلطة، فقوّض ما تبقى من ثقة شعبية.


*ثامنًا: غياب الرؤية في إدارة العلاقات* مع الخصوم والحلفاء، ما وضعه في موقف سياسي لا يُحسد عليه.


*تاسعًا: تبني مواقف في قضايا دولية حساسة لا تمسّ الأولوية الجنوبية*؛ إذ صرّح قادة المجلس بتصريحات أضعفتهم أمام شعبهم، ومنحت خصومهم فرصة لاستثمارها في خلط الأوراق. فالمجلس ليس بحاجة إلى تلك التصريحات في الوقت الراهن، وقضية فلسطين والتطبيع مع الكيان الإسرائيلي نموذج لهذا السلوك.


إن القضية الجنوبية قضية سياسية عادلة في أصلها، لكن توظيفها لأغراض خاصة قد يفقدها التعاطف الإقليمي والدولي. لذلك، فإن إعادة هيكلة المجلس الانتقالي، أو حلّه، تمثل مدخلًا لترتيب البيت الجنوبي أولًا، ثم التفرغ لتحرير صنعاء من قبضة الحوثي، وصولًا إلى حوار جنوبي-شمالي يفضي إلى حياة آمنة ومستقرة لأبناء الجنوب والشمال، بعيدًا عن صراع المنصات.


وما جاء أعلاه ليس الهدف منه النقد بقدر ما هو تصحيح للمسار وإعادة نظر بما يخدم القضية الجنوبية ويدعم استقرار المنطقة.