آخر تحديث :الثلاثاء-12 مايو 2026-01:46م

ليس كل من صمت بخير… ففي العيد وجعٌ لا يُرى

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 11:53 ص
صلاح البندق

يقترب العيد، وتقترب معه فرحة الناس، لكن ليس كل بيتٍ يملك القدرة على إعلان الفرح، وليس كل وجهٍ مبتسمٍ يخفي وراءه راحةً أو اكتفاء.

فهناك بيوتٌ أنهكها الفقر، وأسرٌ أثقلتها الديون، وأطفالٌ ينتظرون العيد بقلوبٍ صغيرة وعيونٍ كبيرة، بينما الأقدار تقف بينهم وبين أبسط أمنياتهم.


لذلك....

إياكم أن تجعلوا من العيد موسماً

للسخرية من الناس، أو التفاخر

عليهم، أو جرح مشاعرهم بكلمةٍ

عابرة أو نظرةٍ متعالية.

فبعض البشر يضحكون أمامكم، بينما في داخلهم حزنٌ لا يعلمه إلا الله.

وبعض الأطفال يختبئون من الناس؛ لأنهم لا يملكون ثوباً جديداً، ولا مالاً، ولا أباً يسندهم.


ليس كل صامتٍ مرتاح،

ولا كل فقيرٍ عاجز،

ولا كل إنسانٍ قليلَ الكلام خالياً

من الوجع.

فالبيوت أسرار، والقلوب ميادين

معارك لا يراها أحد.


ولهذا قال العقل قبل الدين :

إذا لم تستطع أن تُسعد الناس، فلا

تؤذِ مشاعرهم.

وإذا لم تملك يداً تُساعد، فاملك

لساناً لا يجرح.


كونوا في هذا العيد صُمّاً

عن عيوب الناس،

بُكماً عن السخرية،

عُمياً عن تفاصيل الفقراء

التي تؤلمهم.

فالكرامة عند المحتاج أثمن

من المال، والكلمة القاسية قد

تكسر قلباً لا يجبره الزمن.


ثم تذكروا أن العيد الحقيقي ليس

في كثرة الملابس والهدايا، بل

في إنسانيتكم.

في يدٍ تمسح دمعة يتيم،

وفي كسوةٍ تدخل الفرح

على طفل فقير،

وفي لقمةٍ تحفظ ماء وجه

أسرةٍ متعففة.


ساعدوا الأيتام، وساندوا أبناء

الفقراء، وازرعوا البهجة في

القلوب المنسية.

فربّ فرحةٍ صنعتها لطفلٍ محتاج،

كانت سببًا في أن يفتح الله لكم

أبواب الرحمة والرزق والطمأنينة.


وفي النهاية….

تذكّروا دائماً أن الناس قد تنسى

ما قلته، لكنها لا تنسى أبداً

كيف جعلتها تشعر.

فاجعلوا العيد رحمةً لا استعراضاً، ومواساةً لا مقارنة، ومحبةً لا جرحاً.

وعيدكم عيد العافية.