آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-11:55م

جدار الصمت

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 02:37 م
أحمد حسين السليماني


أنا رب هذا الحطام.. وأب لأسرة

قالوا: "وعدت"..

فغصّت بصدري ألف عبرة!

لذتُ بالصمت الثقيل،

لم أردّ، لم أبتدر أحلامهم ببسمة مستعارة

شاطرتهم أفكارهم تحت الرماد،

لكنني.. تظاهرت بالنسيان،

وارتديت ملامح الحجارة!

خلف الجدار الأصمّ..

ذاك الذي لا يملك قلباً، لكنه يملك السّتر،

سمعت وجعي ينمو كالعُشب المرّ.

كانوا يهمسون:

"أتراها الخطيئة فينا؟

أم أن قول (يا أبي) قد صار ذنباً؟"

"لقد أخلف الوعد..

لقد كذب الأب الصادق فينا!"

كلمات.. كسكاكين تقصّ في الروح وتجرح،

تراجع خطابي،

وانسحبت كظلّ حزين لا يفصح.

هرعت إلى السوق..

كانت "سوداء" كليلي،

غريبة لا تعرف مثلي، ولا ترحم عيالي.

مددت يدي للعبة.. فنهروني،

دنوت من ثوب جديد.. فأنكروني!

قالوا: "العنوان هنا خطأٌ.. فارحل،

اذهب إلى أرصفة الخردة..

هناك مأواك.. فافعل!"

في الزحام..

لقيت زوجتي تبحث عن بقايا طعام،

قالت: "لا تَعُد واليدُ خالية..

الدائن عند الباب يرقبُنا،

والشرطة تقتفي أثر الخُطى في الظلام".

مضيت بعيداً..

الجوع ينهش أقدامي،

والدرب يضيق بأحلامي.

وفي منتصف الطريق نحو العودة..

قُيّدَ المعصم، وأُودعت السجون.

خلف القضبان..

لا زلت أسمع أصوات صغاري،

تطاردني في غياهب انكساري.

لكن الصوت استحال هديراً،

لم يعد أنينَ بيتي الصغير المهين..

صرت أسمعه من كل حارة، ومن كل مستشفى،

لم يعد صوت أولادي وحدهم..

بل صار صرخة شعبي..

وزفير المساكين!