آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-02:23م

إشكالية المثقف العربي بين حضور النقد والتملق للسلطة

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 09:56 م
حسام الحاج

هناك منزلق خطير في المفهوم التعريفي في سياق إلتقاء ثنائية النقد العام وتكوين صورة نمطية أخرى أقرب إلى إختلاق واقع سياسي - إجتماعي مبني على التملق والتقرب من نظام سياسي محدد كفعل مديح على غير العادة يتجاوز في حدوده المعقول والمنطق معا في محاولة القفز تماما على واقع معاش لا يرتقي بطبيعة الحال إلى تقديم حالة نخبوية سياسية بشكلها القائم وبطبيعتها المتعارف عليها ومن هنا تنشأ أضداد الفعل مع كل فعل مديح يجافي الحقيقة محدثا موجة إستياء وتذمر تحيط مكنونات مستويات شعبوية طبقية هي التي تحكم سيطرتها على واقع معين كأسلوب ديمقراطي بتعريف الممكن السياسي الحاصل في هذا البلد أو غيره .


يظهر بوضوح هذا التوجه السلوكي عند بعض ممن اتخذوا هذا الخطاب كوظيفة يراد من خلالها التكسب على حساب قيم إنسانية أصيلة تختفي تماما عند رعاة وأصحاب هذا الأسلوب الغير سوي الذي لا يرى في مواقف أخرى أهمية للنقاش أو حتى المقارنة بين الحالتين ما يضعف توجه الزيف الذي يتمترس خلفة من يجعلون منه سلم عبور بغية تحقيق مصلحة معينة ونفع سرعان ما يتشتت لهشاشة الفكرة التي تفتقر لأبسط شروط الحضور الدائم عند أطروحة سياسية مثلا صادرة عن وعي حقيقي عند صاحبها ومن هنأ فإن حضور أو غياب هذه الجزئية لا يمثل حدثا طارئا بقدر ماتكون جزئية عابرة لا تستند إلى أي قاعدة أساسية تهيئ للفكرة ذاتها التي تعتبر مقياسا حقيقيا في تعريف الممكن السياسي الحقيقي الذي يبتعد في كل مرة عن التطبيل والتلميع الزائف الذي يراهن على قبول حقيقة الواقع من منظور لا يستند على حقائق واقعية ويفتقر كثيرا لأسس علمية بمثابة رؤى تجسد أفضلية واقع معاش بعيدا عن التلكؤ والتخبط في دائرة مفرغة تماما كالتي يحاول منظريها إلصاقها كانجاز يحسب للطرف المراد إظهاره .


من الطبيعي جدا ومن المسلمات أن يحظى نظام سياسي معين بالإشادة الإيجابية تبعا لحقائق واقعية تهم حياة الشعوب والرقي بها والتقدم الدائم وهنا ليس بالضرورة أن يكون كل ما يقال من إطراء ومديح تطبيلا أو محاباة كاذبة لأن حياة الناس هي معيار الحكم بالتعريف الممكن لما هو واقع معاش وليست أوهام كاذبة كالتي يتفنن بها من يتشدقون ببطولات مخادعة عنوانها الوهن والكذب الناعم لخلق واقع غير واقعنا الذي نعيشه بأسلوب لا يعد إلا إن يكون في خانة الكذب ودغدغة مشاعر البسطاء التي تجذبهم الشعارات الثورية الرنانة والتي لا تعدو في كونها مجرد أوهام وخداع وأسلوب يشذ عن قاعدة الإنسانية السليمة ومع كل هذا تنتهي كل هذه المصطلحات الفارغة لأنها لم تكن يوما من الأيام تنادي لأجل عملية إصلاحية مثلا ولا لأي عمل وطني هو الآخر على وشك الاندثار بفعل كل هذه العشوائية والفوضى الحاصلة اليوم في بعض الشعوب العربية .


عند كل منعطف حقيقي يظهر بشكل واضح ماهية التوجه أو الموقف الذي تسطر من خلاله مساحة رأي يخالف بالفطرة واقع حي نشهد من خلاله حالة ركود إقتصادية وتصاعد حدة الخطاب التعبوي بين تشكيلات سياسية بعينها وهنا نسقط هذا الواقع على الشأن اليمني الذي تتصاعد فيه حدة الصراع السياسي بين أطراف مختلفة للوصول إلى السلطة على الرغم من كل هذا الفراغ الهائل تنظيميا - سياسيا عند تشكيلات محددة تخاطب العاطفة قبل الفكر بحلول ليست صحيحة وتفتقر إلى أبجديات العمل السياسي المتعارف عليه لقد أثرت التقلبات السياسية التي تشكلت على ضوئها السلطات تباعا منذ فترات زمنية سابقة حتى اللحظة على التركيبة السيكولوجية للناس في هذا البلد وهو ما انعكس بطريقة ذاتيه على واقع حياة الشعب وتراجع مستويات تقدمه ونمائه والبقاء على الحالة السياسية رهينة الطيش والتمصلح والتكسب والثراء المادي الغير مشروع وهو ما يتسبب باستمرار كل هذا الواقع البائس الذي ينعكس على حياة الشعب هنا في اليمن .