عالة نحن..
على رصيف الوقت نُصلب،
وعمال تلوذ بكفّ البطالة.. لا تعمل.
بساطُنا الأرض..
هذا هو "النادي" الذي
آوى شتات الجائعين بقلب مدينتنا،
فلا درهم يستر العُري..
ولا دينار يرمّم صمت الجيوب.
هنا.. في زوايا الظلام الضرير،
ينحسر الضوء،
يغفو المدى في زحام الغبار،
ونحن قوافل من وجع مستديم..
تقتات من قلق الليالي هواجسنا،
ونغزل من خيط الوهم..
أماني مجهولة الاسم،
في زمن صار فيه الرغيف
قصِيّاً.. كأبعد نجم بآفاقنا،
واستبدّ الخوف فينا..
واغتربت عن روعنا السكينة والأمان.
يا موطناً للمواجع.. يا مدينتي،
شباب يُقايض العمر بالصبر،
وشيب يجرجر خيبته في الزحام.
لا يشكو الرفيق لرفيقه..
بل يمتصّ النحيب من أنين أخيه،
يفتشون في "التيه" عن حق سليب،
فتلوح فكرة..
تنبثق كبرق في سماء اليأس..
كل ليلة تلوح..
أنا وابن هذي المدينة..
(وشهادة ميلادي حروفي المُرّة)
نحن العارفون بسرّ الجياع،
بمن استبشروا بالوعود فخابوا،
بيوتهم بلا سقف يحمي "طحين" الحكايا..
حتى فسد القوت..
وصار الصراخ طعاماً بـ"ناد" سقفه الفضاء،
بلا باب يصدّ الريح،
أو نافذة تردّ عواء الكلاب إذا ما انزوينا..
ثارت في دمي ثقة..
لكن الأيام سربلتني بخزي الخنوع،
فلا ثورة في الأفق تلوح..
بل ذلّ واستهتار ودموع.
"أيها الشعب.."
كلمات يلفظها الليل من فم مجهول،
لا أرى ملامحه.. لكن صوته كالإعصار يقول:
"لا يحكمني ظالم..
ولا تباع ذمّتي في سوق الزيف والفساد".
جمعنا بقايا الأماني..
وهربنا إلى صمتنا،
كالمجاذيب نهدي "للقلاع" ما في جيوبنا،
نبني مدارس.. لكنها قبور للمعرفه،
تغتال في جوفها المربّي..
وتصيغ المناهج تمجيداً لأسماء "الزعماء"،
وهم في قتال عقيم!
نريد فقط..
أن يعود للقمح في أرضنا كبرياؤه،
وللبحر جوده،
أقمنا المصانع يوماً.. فذابت كالملح،
وزرعنا السنابل فوق السطوح.. فيبست،
حتى القناديل التي ما انطفأت أبداً..
صادرتها "القيادة" في غسق الليل،
حتى المآذن..
ما عادت تصدح بالوحي كما عهدناه.
كيف نامت مدينتنا بلا ضجيج؟
وكيف انزلقنا إلى لُجّة الصمت والنسيان؟
هجرنا "النادي" بعد أن صار ريبة،
وتركنا حديث البطولات القديم..
طليت ملامحي بلون غريب لأختفي،
لكننا..
من خلف شقوق النوافذ،
لا نزال نرقب الفجر الآتي..
من "نوادي التراب".