آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-01:36م

حضرموت وموازين القوة

الجمعة - 15 مايو 2026 - الساعة 10:51 ص
رشاد خميس الحمد

لاشك أن موازين القوة لاتقرأ بالعاطفة ولا تبنى بالرغبات والأماني لأنها لا تحابي أحدا والجغرافيا بطبيعتها لا تجامل إنسانا بل تنبئك بالحقائق مجرده كما هي على الارض ومن يخطئ في قراءة الخرائط ويلعب في المعلب الخطأ و يمد نفوذه في المجال الحيوي والعمق الاستراتيجي لمشاريع أخرى حتما سوف يدفع الثمن باهظ سياسيا وميدانيا.

وعند التأمل في تاريخ الصراع على الجغرافي السياسي الحديث يبرز لنا درس بليغ وذلك عندما حاول رئيس جورجيا الاسبق ميخائيل سأكاشفيلي تفضيل الاقتراب أكثر من الامريكان الاوروبيين و الابتعاد عن روسيا والتي تقع دولة جورجيا ضمن نطاقها الحيوي وكان ذلك فرصة سانحة يريد أن يستغلها الأمريكان لمشاغلة الروس حيث تم التوقيع بعام 2005م على اتفاقية تعاون مشترك بين دولة جورجيا والولايات المتحدة الأمريكية ذلك الأمر الذي استفز الدب الروسي وجعله يشعر بالقلق ويدرك أن ذلك يعد تهديدا مباشر عليه فكان لابد من الحسم بالقوة فتحركت الدبابات الروسية في عام 2008م لتجتاح المدن الحدودية وتحاصر العاصمة الجورجية ثم بعد ذلك هرب رئيس جمهورية جورجيا ميخائيل وحسم المشهد إلى الابد وفشل المعسكر الغربي بمد نفوذه لأن الدول ذات الثقل الكبير تتعامل مع نطاقها المجاور كمساءلة وجود ومصير تخشى أن تستغلها المشاريع المعادية لها..

وعند الربط التاريخي وإسقاطه على حضرموت تتضح الصورة جليا فما بين حضرموت والمملكة علاقة وطيدة وعمق استراتيجي ومجال حيوي وامتداد حدودي ومنفذ بري حساس لذلك كان نفوذ أبوظبي ومن خلفها عبر مشروع عيدروس الجنوبي الذي سيطرة على حضرموت فسر أنه نوايا معادية هدفها إضعاف الرياض ومشاغلتها الأمر الذي جعلها تحسم ذلك المشهد وتبعد المسيطرون بالقوة لتفرض معادلة قوية وتبدأ مرحلة جديدة عسكرية وأمنية على الارض سوف تثبت طويلا نظرا لفارق ميزان القوة على الأرض والثقل الأقليمي والدولي الذي تتمتع به الرياض .. .

لذلك على تلك الاصوات التي لازالت تعيش أحلام اليقظة وترواد أذهانها سراب العودة أن تعود لصوابها فلايمكن للشعارات والضجيج أن يحقق الوهم وينتج المستحيل فلا تراهنوا على إعادة صياغة نفس الاسلوب الفاشل والطريقة السابقة فذلك رهان خاسر وأضغاث أحلام كاذبة سوف تتلاشى مع مرور الزمن ...

والحقيقة الراسخة أن مشروع حضرموت المستقل يخطو خطوات ثابتة فبعد مساره العسكري الناجح الذي ينمو خطوة بخطوة اليوم نشاهد المسار سياسي يستفيق قليلا فقرار إعلان تأسيس المجلس التنسيقي الاعلى للقوى الحضرمية يعد خطوة مهمة ورافعة سياسية ضرورية ونقطة بداية لمسار يحتاج جهد كبير معبر عن وحدة الصف الحضرمية لتكون حضرموت قوة وزانة في المعادلة الوطنية لذلك يجب النظر برؤية استراتيجية عميقة تتجاوز السردية الآنية فلا تربطوا المشروع الحضرمي الواعد بالواقع الحالي الفاشل الذي صنعه عبث الاخرون شركاء الشرعية اليمنية طيلة السنوات الماضية بسبب حالة الحرب الراهنة فعليكم الحذر من الفخ الخاسر والذي غايته ضرب طموحات الحضارم وربطه بالواقع الخدماتي الأليم ولكنني واثق كل الثقة أنهم سوف يجنون الخيبات وأحرار حضرموت سوف يكتبون رواية النصر الكاملة فالأمل كبير والمستقبل واعد بإذن الله وحضرموت سوف تتجاوز الواقع المرير لمستقبل واعد ومشرق بإذن الله تعالى.