آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-01:36م

حين ذرف السلام دموعنا فرحًا وحزنًا

الجمعة - 15 مايو 2026 - الساعة 10:57 ص
محمد بن عبدات

سألني ذات يوم صديق إعلامي عربي في إطار لقاء مع إحدى القنوات الرياضية في خضم بطولة خليجية كنت مشاركًا في تغطية منافساتها، قائلًا: أعرف عشقك الكبير لنادي القادسية الكويتي والزمالك المصري، فما هو النادي الذي تعشقه في بلادك؟

فقلت له: إنه نادي سلام الغرفة، فهو الحب والعشق والانتماء، ونادي مدينتي ومسقط رأسي. وتشرفت بالعمل فيه في مرحلتين، إحداهما من العام 2000 إلى 2003، وفيها صعد النادي لمصاف الدرجة الأولى بمسماها القديم "الثانية حاليًا" موسم 2000/2001. وأتذكر حين بكينا فرحًا بلحظة ذلك الإنجاز، حيث كانت تُقام مباراتان حاسمتان لتحديد النادي الصاعد في وقت واحد: كان السلام يلعب أمام فرتك المهرة في ملعب الحوطة، وأهلي الغيل يلعب مع الراية من شبوة في ملعب جواس بسيئون. فتعادل الأهلي والراية، وفاز السلام على فرتك بستة أهداف لهدف وحيد، وكان التأهل والفرح الذي عم الشارع الغرفاوي.


في حين كانت الفرحة الكبرى حين تأهل السلام في موسم 2009/2010 لمصاف أندية النخبة الممتاز "الأولى بمسماها الحالي" عقب فوز السلام على سمعون في ملعب الشاحث بالشحر بهدف النجم الهداف فهمي البرقي. وأتذكر حين زف لي هذا الخبر الكابتن عبدالله الحيلة، فذرفت دموعنا فرحًا بذلك الانتصار والإنجاز غير العادي الذي أسعد قلوب كل محبي وعشاق السلام في حضرموت والوطن عمومًا.


وبعدها كُلفنا من قبل مكتب الشباب والرياضة، في ظل إدارة المرحوم علي بامعبد، لقيادة دفة نادي السلام في هذه المرحلة. فتشرفت بالعمل كنائب أول لرئيس النادي، ومعنا مجموعة من خيرة كوادر ورياضيي مدينة الغرفة. وكان المرحوم عوض جبير هو رئيس النادي، وكانت أيامًا فارقة في تاريخ النادي الذي حمل على عاتقه تمثيل حضرموت قاطبة عقب هبوط نادي الشعب في ذلك الموسم للدرجة الثانية.


وقدم نجوم السلام مباريات ستظل خالدة في الذاكرة، ومعها مستوى فني كبير. حين انتصر السلام على بطل الدوري نادي الصقر بهدف وحيد، وتغلب بنتيجة كبيرة على ثاني الدوري التلال قوامها ثلاثة أهداف، و كسب أهلي صنعاء بهدف في ملعب جواس وتعادل معه في صنعاء بدون أهداف، ودك مرمى وحدة عدن بنتيجة ثقيلة وصلت لسبعة أهداف مقابل هدفين، وغيرها من النتائج المشرفة.


ولكن كان هناك من لا يروق له بقاء راية السلام ترف بين أندية النخبة، فكانت عوامل كثيرة فرضت على السلام خسارة نقاط بفعل فاعل، وأولها التحكيم الذي كان يلعب في مباريات كثيرة مع الخصم. لدرجة أن السلام تعادل في 13 مباراة من أصل 26 كان النصر فيها حليفه، إلا أن قرارات ظالمة ومجحفة حرمته ذلك. وفوق هذا وذاك ظل يقاتل على البقاء حتى الجولة الأخيرة التي تراخت فيها أندية لصالح أندية أخرى، ليخرج السلام مرفوع الرأس، وهو من هزم بطل الدوري الصقر، ووصيفه التلال، ومعهما العروبة وأهلي صنعاء رابع الدوري، مع هزيمة تاريخية لوحدة عدن.


وظل السلام في الدرجة الثانية، وأتت بعدها الظروف التي عصفت بالبلاد. الا ان النادي الكبير صاحب الإنجازات والتاريخ يظل كبيرًا مهما عصفت به من ظروف. لهذا عاد مرة أخرى لمصاف الدرجة الأولى(الممتاز) مع أول نشاط للمسابقات المحلية لاتحاد الكرة اليمني، وشارك في الموسم الماضي بنظام التجمعات وحافظ على البقاء. وهاهو اليوم يشارك في الموسم الجديد بنظام الكل مع الكل،

وخسر السلام أولى مباراتيه أمام السد وفحمان. وحقيقة أحزنني ذلك، فعزمت يوم أمس الخميس ان اكون حاضرا مباراته الثالثة أمام شعب حضرموت، وكان بداخلي إحساس أن السلام سيعوض في هذه المباراة ويستغل عامل الأرض والجمهور، ومعهما حماس لاعبيه للخروج من بؤرة الهزائم.


وصلت مبكرًا للاستاد الأوليمبي، وبداخلي أتخيل إبداعًا وروحًا وحماسًا وقتالًا من لاعبي السلام الذي عرف عنهم وتعرفه كل جماهيرهم.

ولكن لم أرَ أمامي ما رسمته في خيالي، فالواقع صدمني وأحزنني كثيرًا، وبالتالي كانت النتيجة طبيعية أن يكسب الشعب الذي استعد للبطولة بتشكيلة مرصعة بالنجوم، فكان أفضل تحركًا وانتشارًا وحقق له ما أراد.


السلام من وجهة نظري يحتاج لعنصرين أو ثلاثة فقط في منتصف الملعب وخط المقدمة، مع الاعتماد على أبنائه. فهناك لاعبون واعدون من أبناء النادي، أبرزهم النجم الصاعد محمد إدريس وغيره. في حين كنت أتمنى الاستفادة من خبرات نجم الوسط السلامي بندر بريق الذي لا يزال لديه الإمكانيات والقدرة للمواصلة، فوجودة سيشكل إضافة قوية لمنتصف الملعب.


هذه خلاصة ما رأيت من مشهد الأمس في الاستاد الأولمبي.


ولكن لقطة جماهير السلام الوفية وصوت أبو بلال أعادتني إلى ذكريات سلامية جميلة، وأدخلت معها في خاطري حسرة وحزنًا أن تخرج هذه الجماهير وفي قلبها غصة وآلم هزائم متتالية لم تتعود عليها من نجوم الفانلة ذات اللونين البرتقالي والأزرق. ولكن أرجع وأقول: لازلنا في البداية، والتعويض في القادم إن شاء الله. والسلام يمرض ولكن لا يموت