آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-04:24م

معضلة العدالة الانتقالية في اليمن: حين يتبادل "الضحية والجلاد" المقاعد

الجمعة - 15 مايو 2026 - الساعة 02:22 م
منصور بلعيدي

بينما يترقب اليمنيون لحظة صمت المدافع وخروج بلادهم من وصاية "البند السابع"، يلوح في الأفق تحدٍ لا يقل ضراوة عن الحرب نفسها؛ إنه ملف *العدالة الانتقالية*

هذا الملف الذي يُفترض أن يكون الجسر نحو المستقبل، يبدو في الحالة اليمنية حقلاً من الألغام السياسية والاجتماعية التي يصعب تفكيكها.

*تشابك الأدوار: دراما "الضحية والجلاد"*

يكمن التعقيد الأكبر في اليمن بظاهرة "تبادل الأدوار" المربكة. فالمشهد اليمني لا يقدم ثنائية تقليدية بين ظالم ومظلوم، بل يقدم دوامة من الصراعات المتراكمة التي جعلت من:

*ضحية الأمس:* يرتدي ثوب الجلاد اليوم بدافع الانتقام أو بسط النفوذ.

*جلاد الأمس:*يصرخ اليوم مستغيثاً بصفته الضحية بعد تقلب موازين القوى.

هذا التداخل العجيب جعل من كل الأطراف السياسية، بلا استثناء، أطرافاً متورطة في انتهاكات تجعل من الجلوس على طاولة الحساب أمراً في غاية الحساسية والصعوبة.


*إدارة الصراع لا حله*

وفي قراءة مجهرية لأسباب هذا "التشوه" في بنية الصراع، تبرز بصمات *التحالف العربي* بوضوح.

يرى مراقبون، للمشهد اليمني أن التدخل الذي جاء تحت لافتة الإنقاذ، تحول بمرور الوقت إلى أداة لتعميق الأزمة.

"التحالف العربي جاء ليدير الصراعات لا ليحلها؛ هذا التدخل السيئ هو المسؤول عن التداخل العجيب وتبادل الأدوار الذي نعيشه اليوم."


لقد ساهمت سياسة إدارة الأزمات في خلق كيانات موازية وصراعات بينية داخل الصف الواحد، مما أدى إلى تفتيت النسيج الوطني وجعل مفهوم "العدالة" غائماً وسط تضارب المصالح الإقليمية والمحلية.


*تحديات ما بعد الحرب*

إن بسط العدالة الانتقالية في اليمن سيواجه عقبات بنيوية، منها:

1*المسؤولية الجماعية:* تورط أغلب القوى السياسية في دماء اليمنيين، مما يجعل المحاسبة تهديداً للجميع.

2*غياب المؤسسات:* انهيار القضاء المستقل الذي يمكنه الإشراف على ملفات الانتهاكات.

3*تركات التدخل الخارجي:* الألغام السياسية التي زرعها الفاعلون الإقليميون والتي ستبقى تنفجر حتى بعد توقف المدافع.


إن العدالة الانتقالية في اليمن ليست مجرد نصوص قانونية تُقر، بل هي عملية جراحية معقدة في ذاكرة وطن جريح.


وبدون استقلال حقيقي للقرار اليمني، وبعيداً عن أجندات "إدارة الصراعات"، ستظل العدالة حلماً مؤجلاً في بلدٍ أرهقه تبادل الأدوار بين القاتل والمقتول.