آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-04:24م

ملف الأسرى… اختبار حقيقي لضمير الإنسانية .

الجمعة - 15 مايو 2026 - الساعة 02:54 م
مدين محسن


بقلم: مدين محسن محمد

كاتب وأديب يمني

اليمن _ عدن


لم يعد ملف الأسرى مجرد قضية سياسية مرتبطة بأطراف الصراع، بل أصبح اختباراً حقيقياً لضمير الإنسانية، وامتحاناً أخلاقياً أمام الجميع، لأن الحرية ليست مطلباً عابراً، بل هي كرامة الإنسان التي لا تكتمل إلا بعودة كل غائب إلى أهله وأطفاله وذويه.


من المؤلم أن يصل الحال بأبناء الوطن الواحد، الذين يجمعهم الدين والعرق والتاريخ والجغرافيا، إلى أن يصبحوا موزعين بين السجون والمعتقلات، فقط بسبب انتماءات سياسية ومشاريع خارجية أبعدتهم عن المشروع الوطني الجامع.


لقد تحولت السجون إلى مشهد يومي يعكس حجم المأساة التي يعيشها اليمنيون، بينما يستمر العبث بمصير الوطن ليلاً ونهاراً، في ظل صراعات لم تجلب سوى الألم والانقسام والشتات.


إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع الوقوف صفاً واحداً، والتكاتف يداً بيد للخروج من هذا النفق المظلم الذي صنعته التدخلات والصراعات والمشاريع الوهمية التي تتغذى من الخارج على حساب معاناة الشعب اليمني.


لقد حان الوقت لأن يدرك الجميع أن لا سبيل للخلاص إلا عبر مشروع وطني جامع يعيد للدولة هيبتها، وللمواطن كرامته، ويضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الضيقة.


فالسلام الاجتماعي ليس منحة تُعطى، بل ثمرة وعي ونضال داخلي يبدأ بنبذ الكراهية والتعصب، وينتهي ببناء وطن يتسع لجميع أبنائه دون إقصاء أو انتقام.


كما أن صوت العقل والضمير هو ما يحتاجه اليمن اليوم لتجاوز هذه المحنة، لأن السلام الحقيقي لا يبدأ بالخطابات، بل يبدأ حين يعود كل أسير إلى منزله، وتنتهي مسببات الصراع التي لم تورث اليمنيين سوى الفقر والخوف والتمزق.


إن قضية الأسرى يجب أن تبقى قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، وأن تُقدَّم فيها قيم الرحمة والعدالة على حسابات المصالح والنفوذ، لأن معاناة الأمهات والزوجات والأطفال لا يمكن اختزالها في مواقف سياسية أو مكاسب مؤقتة.


وفي الختام، يبقى الأمل قائماً بأن ينتصر صوت الإنسانية على ضجيج الحرب، وأن يعود جميع الأسرى والمختطفين إلى أهلهم سالمين، ليبدأ اليمنيون صفحة جديدة عنوانها التعايش والسلام والاستقرار.


فكّ الله أسر الجميع، وحفظ اليمن وطناً حراً عزيزاً.