آخر تحديث :

قضية حضرموت والجنوب الجذور والمشكلة والحل6

الجمعة - 15 مايو 2026 - الساعة 07:37 م
محمد أحمد بالفخر

توقفت في المقال الماضي عند نهاية الصراع بين قوى اليسار فيما بينهم ووصم الطرف المنتصر الطرف الآخر بأنه يسار انتهازي فكانوا لطيفين معهم فلم يخرجوهم من يساريتهم، ولكن ما لم يكن ظاهراً للعيان هو أنه صراع مناطقي بدأت ملامحه واضحة وإن غُطّيَّ بالمصطلحات اليسارية والثورية،

وهنا كانت بدايات التمكين التدريجي لقيادات المثلّث

وكانت الطامة الكبرى ما حصل بعد ثمان سنوات عندما حصلت معركة المكتب السياسي في 13 يناير 1986م كانت المناطقية والقبلية هي لُبّ الحكاية ووصفتها أحد المجلات الكويتية حينها وبموضوع غلاف شهير أنها حرب القبائل الماركسية والتي أنتجت حرباً ضروساً تمت التصفية فيها وفق البطاقة الشخصية، بمعنى أن بطاقتك من أبين أو شبوه فأنت تستحق التصفية الفورية دون تأخير،

 وقد قيل إن عدد القتلى تجاوز خمسة عشرة ألف قتيل، وبالتالي آلاف الأيتام وآلاف الأرامل،

وتم تشريد ما لا يقل عن ثلاثين ألف من العسكريين ومثلهم من السياسيين الى الشمال اليمني وفي مقدمتهم نصف القيادات السياسية التي كانت شريكة في الحكم، وتمّت مصادرة مساكن الكثير من رفاق الزمرة المنتمين لمحافظتي أبين وشبوه،

ومن المبالغة في التنكيل فأيما أسرة تريد الالتحاق بعائلها في خارج البلاد لا يسمح لها بالسفر إلاّ بعد التنازل عن الشقة السكنية التي يقطنوها وكافة محتوياتها،

 وهنا انتهت كافة المصطلحات القديمة التي سبق استخدامها مثل اليمين الرجعي واليسار الانتهازي،

ولهذا كانت التسمية الجديدة لمجموعة الرئيس علي ناصر محمد المهزومة أطلِقَ عليها لقب (الزمرة) من قبل الفريق المنتصر وتم إطلاق لقب (الطغمة) من قبل المجموعة الأولى على الفريق المنتصر وهكذا تساووا في توزيع الأسماء والألقاب،

وهنا تم التمكين شبه الكلي لأصحاب المثلث بالسيطرة على مفاصل الدولة كاملة وإن ترأس الحزب والدولة شخصيتان من حضرموت علي سالم البيض وحيدر أبوبكر العطاس لكنهما يستمدان قوتهما من المثلّث دون سواه،

استمرت الطغمة في الحكم أربعة سنوات كاملة وبدأت ملامح الانهيار التدريجي لمقومات الدولة بلد بلا إمكانيات يعيش على المساعدات الخارجية من قبل المنظومة الاشتراكية والتي تضاءلت أو انقطعت أو تكاد، وعلاقتهم بدول الجوار وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية سيئة ولم ترتقي إلى الحسنة على الأقل،

وحتى علاقتهم بدول ذات إمكانيات لم تكن على ما يرام أو ما يجب أن تكون كالعراق ومصر والدول الأوربية وأمريكا،

 فقط تميزوا بعلاقاتهم مع دول المنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي العظيم كما يطلقون هذه المفردة دائماً في خطاباتهم،

وبوادر سقوط الاتحاد السوفيتي قد ظهرت في الأفق بعد أن وقع في مستنقع أفغانستان،

 ودول المنظومة الاشتراكية بدأت تتساقط فانهار جدار برلين الفاصل بين الألمانيتين وطارد الشعب الروماني الرئيس تشاوشسكو وأردوه قتيلاً،

كل هذه المناظر كان يبثها تلفزيون صنعاء الأرضي والذي كان يصل بثّه الى العاصمة عدن،

 وهناك بدأت ملامح معارضة للنظام تتشكل لتقوم بدورها نحو الوطن والشعب.

وأيضاً كانت هناك تقارير أطلعها الرئيس علي عبد الله صالح للأمين العام للحزب الاشتراكي علي سالم البيض أثناء زيارته لعدن بأن هناك مؤامرة قادمة عليه من قبل بعض القيادات العسكرية وستتم الإطاحة به قريباً،

فبالتالي لم يكن أمامه إلاّ الفرار إلى وحدة اندماجية سريعة، وإن كان من إيجابية تحسب لهم اشتراطهم التعددية السياسية وانتخابات ديمقراطية ولديهم وعود من بعض الرفاق الاشتراكيين ممن ينتسبون إلى المحافظات الشمالية بأن الحزب الاشتراكي سيكتسح معظم الدوائر في الشمال، وأما الجنوب فهو أصلاً بأيديهم، وهذا الذي حصل فتمت اتفاقية الوحدة سريعاً دون أبسط ضمانات أو شروط فسُلِقَت سَلقاً دون أدنى بهارات،

فجاءت أول انتخابات بعد انقضاء الفترة الانتقالية فكانت الصدمة أن الحزب الاشتراكي صار في المركز الثالث ووعود الاكتساح في المحافظات الشمالية ذهبت أدراج الرياح، ولكن بوادر انتاج النفط في حضرموت بدأت مؤشراتها تظهر والعلاقات مع الآخرين ممكن أن تكتسب فلماذا الاستمرار في الوحدة إذن؟  

حصل تهييج إعلامي أساء لكل ما هو شمالي،

وتمرير قناعات أن لو كنا بمفردنا سنكون أفضل حالاً،

وسنُكمل في المقال القادم بإذن الله.