آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-09:02م

المجازر الخاصة

السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 09:18 ص
فهد البرشاء


خلال جولة طبية لي في عدد من مستشفيات العاصمة عدن خلال فترات متقطعة، تضمنت عددًا من الفحوصات وكذلك عملية، رأيت العجب العجاب في عالم المجازر الخاصة، عفوًا أقصد المستشفيات الخاصة..


لا أتحدث عن الجانب المهني أو الإنساني، إنما أتحدث عن الجانب المادي الذي يقصم الظهر وينهك الإنسان تمامًا، هذا الجانب الذي فاق كل التوقعات وتجاوز حدود الإنسانية والعقل والإمكانيات، ويجعلك أمام خيارين أحلاهما مُر: إما أن تدفع دون أن تنطق بكلمة، أو تنتظر أقدار الله فيك..


واقع مؤلم جدًا يُندى له الجبين، أصبح يعتمد اعتمادًا كليًا على سياسة (الهبر) الطبي والمبالغ غير العادية في الأجور التي يتقاضاها أصحاب هذه المستشفيات، أكان في الفحوصات الروتينية أو العمليات الاضطرارية التي يجريها المرضى..


أصبحت التجارة والربح غير المنطقي هما السمة السائدة لكثير من المستشفيات، إن لم تكن كلها، ولم يعد للجانب الإنساني أو مراعاة الواقع المعيشي والمادي لكثير من المرضى أي وجود، فأصبح كل همّ هذه المستشفيات كم الفائدة التي ستجنيها من المريض بغض النظر عن واقعه وظروفه وحياته..


ويبقى السؤال المُثقل بالهموم والأوجاع: كيف سيكون حال من تقطعت به السبل ولا يجد ما يعينه على نوائب الدهر والعلاجات وجشع هذه المستشفيات؟ لا محالة أن معظمهم سيسلم أمره لله، إما أن يبيع الغالي والنفيس إن وُجد، أو أن ينتظر على فراش المرض حتى يقضي الله في أمره..


#فهد_البرشاء

16 مايو 2026م