في المقال الماضي أشرت إلى أن ملامح الندم على الإسراع في اتفاقية الوحدة بدأ واضحاً على رفاق الحزب الاشتراكي وخاصة بعد خسارتهم لأول انتخابات برلمانية ولهذا لم يكن أمامهم إلاّ افتعال الأزمات واحدة تلو الأخرى
فافتعلوا الإشكاليات المتعددة وما اسموه بالاعتكاف السياسي بابتعاد البيض عن العاصمة صنعاء ومكوثه في عدن وكأنها دولتين كما كانت مسبقاً،
وعندما توصلت القوى السياسية الى مشروع وثيقة العهد والاتفاق والتي كانت لصالحهم في معظم بنودها ولصالح المشروع الديمقراطي في اليمن وتحجيم كبير لدور الرئيس صالح لكنهم لم يطبقوها للأسف الشديد،
حيث أعطيت الإشارة أثناء التوقيع لأحد المعسكرات في محافظة أبين بشن هجوم على الأهالي في مديرية موديه بمحافظة أبين ورغم التهدئة وتدخل أطراف عربية حتى وصلنا الى الحرب الشاملة في صيف 1994م وإن سمّوها بغير اسمها، سمّوها حرب احتلال الجنوب، لكن علي صالح اعتبرها حرب تمرّد وخاصة بعد أن أعلن البيض فك الارتباط وفي الأخير خسروها،
وكان معظم أبناء الجنوب هم من دافعوا عن الوحدة وكانوا في مقدمة الصفوف إحدى عشر لواءً عسكرياً جنوبياً بقيادة وزير الدفاع حينها عبدربه منصور هادي، أسقطوا التمرّد وأفشلوا مشروع الانفصال،
ووضعت الحرب أوزارها ومُكِّنَ للرئيس صالح وشرعيته إيما تمكين،
وشيء طبيعي أن يفقد العديد من المهزومين مناصبهم السياسية والعسكرية في دولة تمردوا عليها أصلاً،
وهنا نشأت ما سُمّي بالقضية الجنوبية وفق مفهومهم،
وايضاً من الأسباب التي ساعدتهم في تسلقها الممارسات التي تمت ما بعد1994 منها السيطرة والاستحواذ على المناصب والثروات والأراضي والممتلكات من قبل حزب الرئيس صالح والصمت على ذلك من باقي القوى السياسية التي تسببت بصمتها في تمادي نظام صالح بالهيمنة والاستقواء وتفشي الفساد المالي والإداري بطريقة أصبحت مكشوفة ومعروفة للقاصي والداني، إضافة الى إحالة عدد كبير من افراد الجيش والأمن ممن شاركوا في الحرب الى التقاعد المبكر،
وبعد تفشي المظالم وهي في الأصل موجودة في الشمال أكثر من الجنوب كان الحراك السلمي الجنوبي مقدمة لحراك عمّ كل المحافظات الجنوبية تقريبا وسقط الكثير من الشهداء نتيجة قمع الأجهزة الأمنية وفي مقدمتها الأمن المركزي الذي كان يضرب دون رحمة،
ثم جاءت ثورة الشباب ضمن ثورات الربيع العربي وشارك فيها الكثير من شباب الجنوب فكانت سبباً في اسقاط الرئيس صالح وجاءت المبادرة الخليجية وانتخب رئيساً جنوبياً وعقد مؤتمر الحوار الوطني وتحقق للجنوبيين من المشاركة في السلطة مالم يكن في السنوات الماضية،
وكان بالإمكان تحقيق مكاسب أكبر لو تحققت نتائج مخرجات الحوار ومنها الدولة الاتحادية بأقاليمها الستة، التي ما راقت للحركة الحوثية ونصيرها صالح وفئات معينة من الحراك الجنوبي وحصل ما حصل وتم التعلّق بالقضية الجنوبية لأنهم يرون أنهم هم الجنوب والجنوب هم،
وبالتالي دخلت القوات الحوثية الى عدن بمساعدة قوات صالح وكان فئة من الحراكيين يقولون أن هذه الحرب لا تعنينا،
ثمّ جاءت عاصفة الحزم وتحررت عدن ودخل طرف غريب في التحالف العربي كانت له أجندته الخاصة واستطاع أن يستحوذ على فريق معين من الجنوبيين ممن أشرنا إليهم ممن يظنون أن الجنوب ملكية خاصة لهم وتمّ انشاء المجلس الانتقالي وقدم لهم ذلك الطرف الإمكانيات العسكرية والمالية ليصلوا بالبلاد الى ما وصلت اليه حتى بلغ بهم عنفوان التمدد الى تلك الغزوة باتجاه أراضي حضرموت والمهره والتي اتضحت من خلالها اهداف واجندات الكفيل الداعم ومن يقف خلفه،
نحن الان امام تفسيرات متعددة للقضية الجنوبية المجلس الانتقالي أعلن حله من قبل فئة محدودة انحناء للعاصفة لكن مخططاتهم مازالت في رؤوسهم ومُصرّين على مشروعهم ومن اجل كفيلهم وليس من أجل الجنوب ولهذا رأينا سياسة الاقصاء لكل الجنوبيين المخالفين لهم وبالتالي هم لا يقبلون بأحد على الاطلاق،
ولذلك للخروج من كل الإشكاليات فالحل يكمن في دولة اتحادية تضمنها المملكة العربية السعودية ويتم تقسيم الجنوب الى ثلاثة أقاليم حضرموت وشبوه إقليم والمهره وسقطرى إقليم وعدن وابين ولحج إقليم.
وممكن تقسيم الشمال كما هو إلى أربعة أقاليم أو ثلاثة.
ومن هنا سنخرج بحلٍ أمثل للازمة اليمنية كلها ونسأل الله التوفيق والسداد،