في محافظة أبين، ليست كل الشخصيات تقاس بعدد الصور، ولا كل المواقف تختصر في حضور الاجتماعات. فهناك رجال أصبحوا جزءاً من معادلة الاستقرار، إذا ذكر الصلح ذكروا، وإذا اشتدت الأزمات اتجهت إليهم الأنظار قبل أي جهة أخرى.
الشيخان صالح العرماني وجمال العاقل ليسا مجرد أسماء عابرة في المشهد القبلي والسياسي، بل هما يمثلان ثقلاً مجتمعياً وقبلياً فرض نفسه عبر سنوات من الحكمة، وإخماد الفتن، وجمع الكلمة، والسعي بين الناس بالإصلاح حين كان كثيرون يفضلون الصمت أو الاصطفاف.
وفي الوقت الذي تعصف فيه التوترات بالمجتمعات، تبقى قيمة الرجال الحقيقيين في قدرتهم على حماية النسيج الاجتماعي، لا في صناعة الضجيج.
فكم من قضية أغلقت بحكمتهم، وكم من خلاف توقف عند صوت العقل الذي يحملانه، وكم من مواقف كانت تحتاج إلى رجال يعرفون كيف يقدمون مصلحة المجتمع فوق الحسابات الضيقة.
وفي كثير من الظروف الحساسة، تتكامل الأدوار بين السلطة المحلية والشخصيات الاجتماعية المؤثرة، لما تمثله من حضور مجتمعي يسهم في تعزيز الاستقرار، وتقريب وجهات النظر، ودعم جهود احتواء التوترات قبل اتساعها.
وهنا تتجلى المكانة الحقيقية للشيخين صالح العرماني وجمال العاقل، باعتبارهما من الشخصيات التي تجاوز حضورها الإطار القبلي إلى دور وطني واجتماعي أوسع.
فالهيبة ليست في كثرة الظهور، والثقل لا يمنح بالمجاملات، بل يبنى بالمواقف، ويترسخ بثقة الناس، ويكبر كلما كانت البلاد بحاجة إلى العقلاء. وفي زمن اختلطت فيه الأصوات، يبقى الرجال الذين يصنعون الاستقرار بصمت… أعلى حضوراً من كل الضجيج.