في بداية العام ومع اشتداد الصراع وضراوة الاحداث انقلبت الموازين بشكل كبير انكمش نفوذ الحكومة الشرعية وتمددت القوات المسيطرة على الأرض في كل محافظات الجنوب حتى بدا المشهد وكأن صفحة جديدة تكتب بالقوة والنار وقتها تدخل العدو الصديق لايقاف هذا التمدد وتم قمع التحركات بعنف لكن الفاتورة كانت ثقيلة جداً... دماء شباب الجنوب هي من دفعت الثمن.
يومها الناس قالت يمكن بعد كل هذا الوجع سيأتي الفرج
استبشر المواطن خير وبدا يسمع وعوداً بحياة كريمة وكهرباء مستقرة وامن دائم ورواتب تصرف بانتظام وانخفاض في اسعار المواد الغذائية التي ارهقت الناس وكسرت ظهورهم
في البداية بدا الوضع وكأنه الحلم المنتظر.
الشعب تنفس قليلاً والكهرباء تحسنت والرواتب تحركت والأسعار هدأت نسبياً والناس صدقت وقالت يمكن أخيراً الدولة بدأت تشتغل ويمكن المعاناة الطويلة قربت تنتهي.
لكن للأسف... تبين ان كل اللي حصل ما كان الا جرعة ادرينالين مؤقتة تخدير سياسي لا أكثر.
ما ان هدأت الضجة حتى عاد الوضع اسوا مما كان رجعت الكهرباء تنطفئ بالساعات ومعها الماء والرواتب تتأخر والاسعار تشتعل من جديد والامن لا يزال هشاً والمواطن نفس المواطن الذي يدفع الثمن كل مرة.
المشكلة اليوم ان الحكومة لم تعد تملك عذراً.
بالأمس كان يتم تحميل الاخرين مسؤولية الانهيار وكانت كل التهم ترمى على الجهات المسيطرة في الجنوب.
لكن اليوم..؟!
اليوم القرار بيد الحكومة والإدارة بيدها والموارد بيدها فهل ما زال من المنطق البحث عن شماعات جديدة...؟!
الناس تعبت من لعبة تبادل الاتهامات، انت وانت، المواطن البسيط ما عاد يهمه من يحكم بقدر ما يهمه كيف يعيش يريد كهرباء، ماء، راتب، امن، واستقرار... اشياء بسيطة جداً لكنها تحولت في هذا البلد إلى أحلام بعيدة.
المؤلم اكثر ان الشعب كل مرة يمنح جرعة أمل ثم يترك ليسقط في نفس الهاوية.
فشلت الحكومة....
ليس لانها لم تعدهم بشيء لاكن لانها وعدت كثيراً وجعلت الناس تلتمس الامل ثم سحبته منهم من جديد.