آخر تحديث :الثلاثاء-19 مايو 2026-03:06م

حين توارت الكلمات لتفسح المجال للإنسان: "بدوي الجبل" كما رأيته في أبين

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 07:49 ص
منصور بلعيدي

في خضم اللقاءات التي تجمع رفقاء الحرف والكلمة، تظل بعض المصادفات محفورة في الذاكرة لأنها تعيد ترتيب الصور الذهنية التي نرسمها عن الأشخاص من خلف شاشات الهاتف وصفحات الصحف. هذا تماماً ما حدث معي السبت الفائت في مدينة زنجبار، على هامش اللقاء التشاوري الذي عقده محافظنا العزيز، الدكتور مختار الرباش، لمشايخ ووجهاء القبائل.

هناك، ووسط الحشد، قادتني المصادفة الرائعة للقاء أول جمعني بالكاتب الشهير والمميز المعروف باسم *"بدوي الجبل المنصوري"*

الصورة والواقع.. دهشة التعارف الأول

كثيراً ما نصنع في مخيلتنا هالات معينة للكُتّاب أصحاب الأقلام الحادة والجريئة، وقد كنتُ بالفعل قد رسمت لـ "بدوي الجبل" صورة مغايرة تماماً في مخيلتي، مبنية على قوة تنازلاته الصحفية. لكن الواقع كان أجمل بكثير؛ إذ وجدت أمامي رجلاً وقوراً، بشوش الوجه، تكسوه بساطة العلماء وتواضع الكبار.

"ما أروع رجال أبين.. حيثما حللت وفي أي منطقة من مناطق هذه المحافظة الولادة، تجد الإباء والعزة والشموخ متجسداً في رجالها، يسيّجه وعي وثقافة تفوق الوصف، وقدرة مذهلة على مخاطبة الآخر بألفة وبساطة."


*حديث مقتضب.. وأثر ممتد*

بالرغم من أن الوقت لم يسعفنا كثيراً، وكان حديثنا مقتضباً لضيق زمن اللقاء، إلا أنه كان كافياً لترك أثر طيب. افترقنا بعدها وذهب كل منا في سبيله، لكن العزاء أننا نلتقي بشكل شبه يومي عبر فضاء الكلمة المكتوبة.

يطل علينا "بدوي الجبل" يومياً بتناولاته الصحفية الجريئة والقوية، تلك الكتابات التي تميزت دوماً بنزاهتها وترفعها عن التزلف أو المجاملة على حساب الحقيقة. إنه رجل يمتلك اعتزازاً كبيراً بنفسه، ويصيغ قناعته بوضوح تام دون مواربة أو تجميل، وهو السر الحقيقي وراء شهرته الواسعة واحترام المتابعين له على منصات التواصل الاجتماعي.


وختاماً:

لقد كان لقاءً خاطفاً لكنه أثبت لي أن المقالات الجريئة تولد من عقول متزنة ونفوس واثقة. نسأل الله أن يطيل في عمر الكاتب القدير "بدوي الجبل" في طاعته، وأن يديمه كاتباً متمكناً، يعرف بدقة أين يضع الكلمة وكيف يصيغ الحرف فيما ينفع الناس ويخدم المجتمع. وإلى لقاء آخر تجمعنا به قادم المناسبات.