آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-02:26ص

وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودورها في دعم التعافي الاقتصادي

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 10:42 ص
حسن غالب

يُنظر إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أنها اتفاق تعاقدي وتعاوني طويل الأجل يربط بين الأجهزة الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف تطوير وتوفير خدمات عامة أو تنفيذ مشاريع للبنية التحتية. ويقوم هذا النموذج على مبدأ التقاسم العادل للمخاطر والموارد والمسؤوليات والمكاسب.


و هذه الشراكات تكتسب أهمية استراتيجية مضاعفة في الدول المتأثرة بالحروب؛ إذ تُسهم بفاعلية في حشد رؤوس الأموال، وتحسين كفاءة تشغيل الخدمات العامة، و إعادة بناء جسور الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع والقطاع التجاري.


وفي هذا السياق، فإن ريّادة الأعمال تتجاوز أبعادها التقليدية القائمة على السعي وراء الربح المادي، لتتحول إلى "مهمة استراتيجية" قادرة على اقتناص الفرص وجمع الموارد لبناء كيانات مؤسسية تُسهم في تعزيز القدرات الإنتاجية للدولة.


حيث تشكّل ريّادة الأعمال في هذه الدول ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي عبر محورين:

تخفيض معدلات البطالة من خلال توفير فرص عمل جديدة،

والحد من توسّع ما يعرف بـ "اقتصاد الظل" الذي يتمدد عادةً مستغلاً غياب أو ضعف المؤسسات الرسمية.


ومن ثم، تمثل ريّادة الأعمال والقطاع الخاص محركاً رئيساً للتنمية، ومصدراً لابتكار معالجات للتحديات المجتمعية المتعددة، ووسيلة لرفع مستوى المعيشة العام وتحسين الخدمات الأساسية.


ولذا فإن قرار دولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع محسن الزنداني، رقم (7) لسنة 2026م، بشأن إنشاء "وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص"، يكتسب أهمية كبيرة؛ إذ يمثل خطوة استراتيجية مهمة تهدف لإعادة هيكلة وتطوير البيئة الاستثمارية والتنموية، وتحفيز رأس المال الوطني والأجنبي للإسهام في دعم مسار التعافي الاقتصادي.


ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد اليمني في ظل الوضع المتأزم، إلا أن القطاع الخاص أظهر مرونة ملحوظة وقدرة معقولة على التكيف واضطلع بدور جيد لتأمين بعض الاحتياجات الأساسية للمواطنين،


ومع ذلك، فإن قدرة القطاع الخاص على الاضطلاع بدور قيادي في دفع النمو خلال مرحلة ما بعد الحرب تظل مشروطة بتوفر بيئة ريًادية محفِّزة ترعاها الدولة، تضمن توجيه الاستثمارات نحو المشاريع التنموية ذات الأثر المستدام، وتطوير البنية التحتية طويلة الأجل، والحد من إنفاق الأموال في الأنشطة الهامشية أو الاستثمارات قصيرة الأجل، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة رأس المال الوطني المهاجر واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.


وعليه، فإن إشراك القطاع الخاص في صناعة القرار الاقتصادي وإنشاء وحدة متخصصة تُعنى بتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص لا يُعد خياراً تكميلياً، بل شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة؛ إذ يسهم في تحفيز الاستثمار والتجارة، واستعادة القدرة الإنتاجية، وتوليد تدفقات نقدية من العملات الأجنبية اللازمة لدعم جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي،


فمرحلة التعافي الاقتصادي لا تعتمد على المساعدات الخارجية فقط، بل ترتكز على بناء شراكة حقيقية وتكامل فعّال بين الدولة والقطاع الخاص، باعتبارها خارطة طريق نحو التعافي الاقتصادي المستدام،


ويُعوَّل أن ينعكس هذا القرار بشكل ملموس على معيشة المواطنين، وإعادة ترتيب أولويات التنمية الوطنية والمالية العامة؛ ودور الوحدة في تحديد القطاعات والمشاريع ذات الأولوية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، ورفع التوصيات اللازمة، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو تلبية الاحتياجات الملحّة وتحسين جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين وتحقيق المصلحة العامة.