آخر تحديث :الثلاثاء-19 مايو 2026-03:06م

الرئيس الأميركي كمديرا للأزمة أكثر مما يبدو بالقائد المطلق... عند لحظية تاجيل الضربة!!*

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 10:56 ص
محمد عثمان الابجر

الضربة كانت من الاتجاه الغربي للامارات عن عملية مجهولة الهوية الاعتبارية لمصدرها ..في الوقت أشرنا بأن نكهة الضربة ذات شفرات إسرائيلية ولفهم ذلك نتساءل

‏هل يمكن لإسرائيل القدرة في جر السعودية عبر الإمارات لإشعال الجولة الثانية من الحرب؟

وما الذي يجري بين واشنتطن وبكين وموسكو… خلف الستار؟

في اعتقادي ان الرئييس الأميركي ترمب تحت الضغط الداخل الأميركي بالمستوى الاول .. وبالمستوى الثاني تحت ضغط هامشي الصين وروسيا في مسار تصعيد ناعم..والخليج بين الاحتواء والانفجار


أولا واشنتطن… مركز القرار المرتبك

ما يجري داخل واشنتطن لم يعد مجرد خلافات سياسية تقليدية..بل حالة إعادة تشكّل للقرار الأميركي نفسه


إغلاق جزئي أو تعطل في عمل الكونغرس ..وتصاعد التوتر بين الجمهوريين..يعكس أزمة أعمق تتمثل في تراجع القدرة على إنتاج قرار خارجي موحد..في لحظة إقليمية شديدة الحساسية


وفي الخلفية..يظهر الرئيس ترمب كلاعب يعود إلى الواجهة عبر اجتماعات عالية الحساسية..وسط خطاب متناقض بين

رغبة في تسوية سريعة

وضغط داخلي باتجاه التصعيد أو إعادة التموضع العسكري

وقلق اقتصادي داخلي يقيد أي مغامرة طويلة


لكن الأهم أن الرئيس الأميركي ترمب بتصريحه الاخير بارجاء الضربة على ايران احتراما لامير قطر ولولي عهد المملكة محمد بن سلمان ولرئيس الإمارات تترجم سيكولوجيته اللحظية الان بان تصرفه هذا لا يبدو كقائد مطلق… بل كمدير أزمة يحاول منع الانفجار لا صناعته


ثانياإيران… طرف لا يكسر بالضغط السريع

التقديرات المتداولة في الإعلام الغربي..سواء حول القدرات الصاروخية أو قدرة التحمل تحت الحصار..تشير إلى فكرة مركزية واحدة ان

إيران ليست في موقع الانهيار السريع الذي بنيت عليه بعض سيناريوهات الحرب


بل على العكس..تعمل على

إدارة الوقت

استثمار شبكات اقتصادية بديلة

وتعزيز أوراق الضغط في المضائق والممرات البحرية


وهذا ما يجعل خيار الحسم السريع شبه مستحيلويدفع أي تفكير عسكري إلى مساحة أكثر تعقيدا وخطورة


ثالثا الخليج… بين مشروع الاحتواء ومخاطر الاستدراج

هنا جوهر المعادلة


توجد محاولات غير مباشرة لإعادة رسم دور بعض دول الخليج ضمن سيناريو تصعيدي..عبر:

الضغط غير المباشر لفتح جبهات بحرية أو برية محدودة

إعادة تعريف الأمن الإقليمي ضمن تحالفات أكثر صدامية

ومحاولة خلق نقاط اشتباك تدريجية بدل الحرب الشاملة


لكن بالمقابل هناك اتجاه واضح لدى قوى خليجية رئيسية يكمن في

رفض الانزلاق إلى حرب برية مفتوحة

والبحث عن اتفاقات احتواء بدل التصعيد

ومحاولة منع تحول الخليج إلى ساحة مواجهة مباشرة


وهنا يظهر التناقض

بين من يريد إدارة التصعيد ومن يريد تفجيره المحسوب


رابعا إسرائيل… استراتيجية دفع الأطراف لا القتال المباشر


في هذا السياق تتحرك إسرائيل وفق نمط معروف في الصراعات الإقليمية

ما اعن بذلك

ليس بالضرورة الدخول المباشر بل

دفع أطراف إقليمية للانخراط التدريجي

توسيع مساحة الاشتباك خارج حدودها

خلق بيئة تجعل المواجهة متعددة الجبهات بدل جبهة واحدة


لكن المشكلة الجوهرية في هذا السيناريو تكمن في

أن الخليج ليس كتلة واحدة والسعودية تحديدا تتحرك بمنطق تجنب الفخ الاستراتيجي أكثر من منطق الانجرار إليه


خامسا الصين وروسيا… هندسة عالم متعدد الأقطاب

زيارة بوتين إلى الصين والتقارب المتسارع بين موسكو وبكين يعكس تحولاأكبر متمثل في

بناء منظومة اقتصادية–سياسية موازية للغرب

إعادة توزيع النفوذ في آسيا والشرق الأوسط

دعم غير مباشر لحلفاء في ملفات الطاقة والأمن البحري


هذا التحول لا يعني حربا مباشرة..لكنه يعني شيئا أخطر: اعن بذلك

تقليص قدرة واشنتطن على التحكم الأحادي في مسارات الإقليم


سادسا هل يمكن فعلا جرّ السعودية إلى الحرب عبر الإمارات؟


جوابنا التحليلي الشخصي الأقرب للواقع بان

السيناريو ليس مستحيلا نظريا… لكنه ضعيف عمليا


لأن السعودية اليوم تتحرك وفق ثلاث قواعد واضحة تتمثل في

١/تجنب حرب طويلة تستنزف الاقتصاد

٢/منع تحويل أراضي الخليج إلى ساحة مواجهة مباشرة

٣/ الحفاظ على مسار اقتصادي داخلي حساس جدا لأي صدام واسع


وفي المقابل..الإمارات ضمن حسابات بعض المحاور ... قد تكون أكثر انفتاحا على دور أمني/عسكري محدود، لكن ذلك لا يعني تلقائيا انتقال السعودية إلى نفس المسار


والنتيجة كما نراها تكمن في

محاولة الجر التدريجي تصطدم بواقع سياسي خليجي أكثر تعقيدا من سيناريوهات الورق


والى ذلك نوجز بان المنطقة ليست على طريق حرب واحدة… بل على مفترق مسارات

ما يجري اليوم ليس حرباً قادمة بقرار واحد بل تشكل تدريجي لعدة احتمالات متوازية:

واشنطن إدارة أزمة داخلية + ضغط خارجي

إيران تثبيت القدرة على الصمود وإعادة التموضع

الخليج احتواء ومنع الانفجار

إسرائيل تمضي باتجاه دفع نحو توسيع مساحات الاشتباك

الصين وروسيا إعادة تشكيل ميزان النظام الدولي


وفي النهاية:


لا أحد يملك ترف الحسم السريع… والجميع يتحرك داخل مساحة ضيقة من الوقت والخطأ المحتمل ليس إلا لمن يعي؟