آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-03:57م

حين يتحدث المبدأ بصوتٍ عالٍ

الأربعاء - 20 مايو 2026 - الساعة 02:30 م
ابراهيم العطري

في زمنٍ صارت فيه المناصب معياراً للرجال، يخرج بيانٌ كالذي سطّره الأستاذ عبدربه غانم المحولي ليذكّرنا أن الميزان الحقي مقلوب عند من فهموا الحياة.

"لا تصنع المناصب قيمة الرجال، بل تصنعها المواقف". بهذه الجملة يُسقط الكاتب هيبة الكرسي، ويعيد الاعتبار للإنسان.

*1. درس في الثبات*

المناصب تأتي وتذهب، والوجوه تتبدل، والمصالح تتلون. لكن ما يبقى هو الموقف حين يُختبر صاحبه. أن تؤدي الأمانة بضميرٍ حي، أن تنحاز للحق دون مواربة، ألا تكون أداةً لتصفية حسابات أو خادماً لمصلحة ضيقة... هذه هي البطولة الصامتة التي لا تُكتب في القرارات الرسمية، لكنها تُحفر في ضمائر الناس.

*2. رفع الحرج عن الوداع*

التسليم والاستلام في بيان المحولي لم يكن وداعاً مكسوراً، بل وقفة رأس مرفوعة. لأن من سلّم وهو مطمئن أنه لم يظلم، ولم يبع ضميره، فقد فاز قبل أن يُحاسب. وهذه طمأنينة لا يشتريها منصب ولا يمنحها نفوذ.

"الحق لا يُهزم مهما اشتد نفوذ الباطل، والحقيقة قد تتأخر لكنها لا تغيب" - كلمات تعيد التوازن لنفسٍ ربما أنهكها صراع المواقع.


*3. رسالة إلى القادمين*

البيان ليس وداعاً بقدر ما هو وصية. وصية لكل من سيجلس على نفس الكرسي غداً: لا تظن أن الثبات ضعف، ولا أن الحياد خيانة. التاريخ لا يحفظ توقيعك على الورق، بل يحفظ موقفك حين كان للتوقيع ثمن.


*ختاماً*

الشكر موصول لكل شريف وقف مع مسيرة الحق، والعهد موصول للوطن والشعب. وهذا هو الفرق بين من يغادر وهو يحمل همّ الناس، ومن يغادر وقد حمل الناس همّه.


رحل الرجل عن المنصب، وبقي الرجل.

وبقيت المواقف شاهدة.


`ابراهيم العطري`

_تعليق على بيان الأستاذ عبدربه غانم المحولي، نائب وزير التعليم الفني والتدريب المهني السابق_

_الأربعاء 20 مايو 2026م_