آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-03:57م

22 مايو قراءة في جدار النكبة الجنوبية من دولة النظام إلى غابة القبيلة

الأربعاء - 20 مايو 2026 - الساعة 03:10 م
عيدروس المدوري

تمر ذكرى الثاني والعشرين من مايو كل عام لتفتح جروحاً غائرة في الوجدان الجنوبي محملة بأسئلة الهوية والمستقبل ما كان يُفترض أن يكون مشروعاً للشراكة وبناء دولة حديثة تتسع للجميع تحول في القراءة الواقعية للتاريخ والوقائع إلى محطة انطلاق لـ نكبة شاملة دفع الجنوب وثرواته وإنسانه ثمنها الباهظ .

من باب الشجاعة والموضوعية لا يمكن لأحد أن ينكر أن تجربة الحكم في الجنوب قبل عام 1990 لم تكن مثالية أو خالية من العيوب فمن يقرأ التاريخ بإنصاف يدرك تماماً حجم العثرات التي وقعت فيها النخبة الحاكمة آنذاك ومنها :

محاربة رأس المال تبني سياسات اقتصادية جامدة أدت إلى تطفيش رأس المال الوطني وهجرة العقول التجارية التي كان يمكن أن تجعل من عدن مركزاً اقتصادياً عالمياً .

غياب التخطيط الاستراتيجي عدم وجود عقول تملك خططاً بعيدة المدى للاستفادة القصوى من الثروات الهائلة والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تمتلكه الأرض الجنوبية .

لكن كانت هناك دولة ورغم كل تلك الخطايا الاقتصادية والسياسية إلا أن المقارنة بين ما كان وما صار تبدو صدمة حضارية بكل المقاييس لقد امتلك الجنوب قبل الوحدة ما تفتقر إليه اليوم شعوب كثيرة في المنطقة دولة المؤسسات الحقيقية لقد كان الجنوب يمتلك منظومة تعليمية صُنفت كواحدة من أفضل المنظومات في الشرق الأوسط إلى جانب رعاية صحية مجانية متميزة ونظام قضائي صارم يطبق القانون على المسؤول قبل المواطن البسيط .

كانت دولة مدنية تحترم النظام تُقدس النظام وتوفر لمواطنيها الأمان والاستقرار الاجتماعي والوظيفي في بيئة خالية من الفساد الممنهج والثارات القبلية

الكارثة الحقيقية لـ 22 مايو تجلت في طبيعة الطرف الآخر الذي التهم الجنوب تحت مسمى الوحدة لم يجد الجنوبيون أنفسهم في دولة نظام وقانون أحدث وأقوى بل استُدرجوا إلى مربع التخلف حيث جرى تجريف مؤسسات الجنوب المدنية لصالح عقلية الفيد والغنيمة التعامل مع الأرض والثروة والكادر الجنوبي كـ مغانم حرب

غابة القبيلة والهمجية استبدال سلطة النظام والقانون بالأعراف القبلية المتخلفة ونشر الفوضى وتدمير التعليم والصحة بشكل ممنهج لتجهيل المجتمع وتسهيل السيطرة عليه .

إن وصف 22 مايو بـ يوم النكبة الجنوبية ليس مجرد شعار عاطفي أو اندفاع سياسي بل هو توصيف دقيق لواقع مرير يعيشه المواطن الجنوبي الذي استيقظ ليجد نفسه قد انتقل من دولة مدنية حديثة تحترم الإنسان إلى واقع تحكمه الفوضى والهمجية وقوى النفوذ التقليدية .

لقد أثبتت العقود الماضية أن الوحدة التي تدمر الإنسان ومؤسساته لا يمكن أن تستمر وأن التاريخ لا يغفر للمشاريع التي تبنى على أنقاض الهوية والكرامة .