ادخل اليوم عام جديد في مرحلة جديدة من العقد الثالث من عمري.. مرحلة لم تأتِ كما خططت لها بل جاءت نتيجة أمر واقع لحروب دمرت كل شيء في البلد، حتى طال تدميرها خططنا المستقبلية.
بعيداً عن الوضع العام، عندما تتعدى الثلاثين تصبح أكثر نضجاً واتزاناً ولن ترى الأمور كما كنت تراها قبل.
نظرتك للحياة تتغير تمامًا؛ للعلاقات، للعمل، للزواج، وحتى لوالديك فمن كنت تخاف منهم أصبحت تخاف عليهم، على صحتهم، وعلى أي حزن قد يمسهم، وتدرك تماماً معنى حاجتك لوجودهم بحياتك.
في الثلاثين لم يعد كل مايلمع يغريك، بمعنى أدق لم يعد لديك ذاك الشغف، ذاك الحماس، ذاك الإندفاع، وهذا الشيء قد لا يكون لكل من وصل لمرحلة الثلاثين، أظنه محصوراً علينا كجيل التسعينات فقط، جيل عاصر وعانى ويلات الحروب، جيل ضاعت أجمل سنوات عمره وسنوات شبابه في الحروب والثورات والبحث عن أبسط مقومات الحياة.
ورغم كل هذا السواد يبقى الأمل موجود، سنستمر بالكفاح والمثابرة والعمل وتطوير الذات قدر المستطاع، وبناء حاضر ومستقبل أفضل، وإن لم يكن نفس ذاك المستقبل الذي رسمناه وحلمنا به.
الأزمات مازالت مستمرة وكل منغصات حياتنا اليومية أيضاً ما زالت مستمرة، لهذا الاستسلام والرضوخ للواقع مش حل، قد نكون خسرنا كثيرًا، لكن النسخة التي نجت منا ما زالت تؤمن أن القادم يستحق المحاولة، بغض النظر عن واقعنا المؤسف.
أنا مش جاي اتفلسف ولا أنظر ولا اتكلم من فوق برج عاجي، أنا مثلي مثلكم شاب طحنته ظروف هذه البلد ولكن اذا استسلمنا مافي أحد خسران غيرنا، لهذا لازم نحاول ولو بالقدر المستطاع أن نغير أي شيء .. ونسعى وربنا كريم وقادر على تغيير حالنا بإذن الله.
#عمر_الرخم
19/مايو/2026