آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-12:03ص

لازلنا نراهن عليك ياشيخ عوض

الأربعاء - 20 مايو 2026 - الساعة 06:36 م
حسين علي باهميل


حسين علي باهميل


كنا نعتقد أن الشيخ عوض بن محمد بن الوزير أكبر من كل هذه اللغة، وأوعى من أن يُقسِّم أبناء شبوة بين “داخل” و”خارج”، أو أن يُلمِّح وكأن من عاش سنوات الغربة والمنفى أقل انتماءً أو أقل حقاً في أرضه ومحافظته.

كنا نظن أن الرجل الذي عاش مراحل القهر والتشريد، وعرف معنى أن يُمنع الإنسان من العودة إلى أرضه، سيكون أكثر الناس إحساساً بكل أبناء شبوة، وأكثرهم قدرة على استيعاب الجميع دون استثناء أو تصنيف.


فالشيخ عوض نفسه عاش سنوات طويلة خارج شبوة، بل كانت هناك مراحل لم يكن يستطيع فيها العودة إلى محافظته، وكان مطارداً سياسياً بحكم ظروف تلك المراحل التي عصفت بالجنوب واليمن عموماً.

وهذا ليس عيباً فيه، بل جزء من معاناة عاشها كثير من أبناء شبوة والجنوب، من مختلف الاتجاهات والانتماءات.

لكن المؤلم اليوم أن تتحول تلك التجربة، التي كان يفترض أن تصنع منه قائداً أكثر تسامحاً واتساعاً، إلى خطاب يُشعر البعض وكأنهم غرباء في محافظتهم لأنهم عاشوا خارجها أو اختلفوا سياسياً.


شبوة ليست ملكاً لأحد، ولا تُختزل في جماعة أو تيار أو منطقة.

شبوة أكبر من السلطة، وأكبر من المناصب، وأكبر من الحسابات الضيقة.

وكل أبناء شبوة، سواء كانوا في الداخل أو الخارج، هم أبناء هذه الأرض، ومن حقهم أن يُسمع صوتهم وأن يكونوا جزءاً من مستقبل محافظتهم.


القيادة الحقيقية لا تُقاس بمن يصفق حولك، بل بقدرتك على احتواء المختلفين معك.

والزعيم الحقيقي هو من يتذكر ماضيه جيداً حتى لا يكرر على الآخرين ما كان يرفض أن يُمارس عليه بالأمس.


نحن لا نكتب هذا الكلام بدافع الخصومة، ولا نحمله على محمل الإساءة الشخصية، بل لأننا كنا ولا زلنا نرى أن الشيخ عوض قادر أن يكون مشروع جامع لشبوة، لا طرفاً في حالة الاستقطاب التي تعيشها المحافظة.

ولا زلنا نراهن عليه، لأن شبوة اليوم لا تحتاج لغة الإقصاء والتلميحات، بل تحتاج رجلاً يستوعب الجميع، ويُدرك أن المحافظة لا يمكن أن تستقر إلا بكل أبنائها.


فالتاريخ علّمنا أن الإقصاء لا يبني وطناً، وأن من يُقصي اليوم قد يجد نفسه غداً خارج المشهد نفسه.

أما من يفتح صدره للجميع، فهو وحده من يبقى في ذاكرة الناس قائداً حقيقياً لا مجرد مسؤول عابر .