آخر تحديث :الإثنين-08 يونيو 2026-06:17م

حكومة ترفع الأجور بيد.. وتحرق المواطن برفع الدولار الجمركي باليد الأخرى

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 02:21 م
محمد قايد ابو عميد


في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تسويق نفسها أمام الناس بإعلان زيادةٍ في الأجور بنسبة 20٪، وهي بالأصل لا تقدر على دفع رواتب الخمسة الأشهر المتراكمة، تفاجأ المواطنون بقرارٍ أخطر وأشد قسوة، وهو رفع سعر الدولار الجمركي من 750 ريالًا إلى 1550 ريالًا، في خطوةٍ ستدفع الأسواق نحو موجة غلاءٍ فاحش تحرق ما تبقى لدى المواطن من قدرةٍ على شراء المواد الأساسية والاحتياجات اليومية.

فأي زيادةٍ يتحدثون عنها، بينما قراراتهم نفسها تلتهم تلك الزيادة قبل أن تصل إلى جيب الموظف؟

إن رفع الدولار الجمركي يعني ببساطة ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والملابس وكافة السلع المستوردة، لأن التاجر سيحمّل المواطن كل الأعباء، والمواطن أصلًا يعيش حالة اختناقٍ اقتصادي غير مسبوقة، مع تأخر الرواتب وانهيار العملة وتدهور الخدمات.

الحكومة اليوم تبدو وكأنها تعيش بعيدًا عن معاناة الناس، فهي غير قادرة حتى على صرف الرواتب المتأخرة منذ خمسة أشهر، ثم تأتي لتفرض قراراتٍ جديدة تزيد من معاناة الشعب وتدفع بالأوضاع نحو انفجارٍ معيشي خطير.

ولقد عادت إلى الأذهان التحذيرات السابقة للرئيس عيدروس الزبيدي، الذي حذر مرارًا من خطورة رفع تسعيرة الدولار الجمركي وما سينتج عنه من انهيارٍ اقتصادي وغلاءٍ يثقل كاهل المواطنين، لكن تلك التحذيرات قوبلت بالتجاهل، لتأتي اليوم النتائج على حساب الشعب البسيط الذي يدفع وحده ثمن الفشل والقرارات المرتجلة.

إن المواطن لم يعد يحتمل المزيد من الأعباء، فالناس تبحث عن لقمة العيش وعن أبسط مقومات الحياة، بينما القرارات الحكومية تتسابق في زيادة الفقر والجوع واتساع رقعة المعاناة. وما يحدث اليوم ليس إصلاحًا اقتصاديًا كما يروجون، بل تحميل المواطن المنهك نتائج فسادٍ وعجزٍ وفشلٍ مزمن لا يزال يفتك بحياة الناس يومًا بعداخر