آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-09:33م

العشر من ذي الحجة وأوجاع المواطن: بين روحانية الأيام المباركة ومرارة الواقع المعيشي

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 10:44 م
عدنان زين خواجه

أيام التراحم والسباق نحو الخير

أطلت علينا نفحات العشر الأوائل من ذي الحجة، الأيام المباركة التي يتسابق فيها البشر، مسلمين وقادة ورعاة، لتقديم أفضل ما لديهم من أعمال الخير والبر. في هذه الأيام، تتجلى قيم التراحم والتكافل، وتتجه الأنظار عادةً إلى أولي الأمر والمسؤولين ليكونوا في طليعة المبادرين لرفع الكرب عن كاهل الشعوب، وتخفيف وطأة الظروف القاسية التي يمر بها المواطن البسيط.

ولكن، خلف هذا المشهد الروحاني، يقبع واقع مرير يعيشه المواطن اليمني، واقعٌ يحوّل أمنية توفير "أضحية العيد" أو حتى "قوت اليوم" إلى معركة شاقة بحد ذاتها.


المسؤولية الرعوية: من البائع الصغير إلى قمة الهرم

إن العمل الخيري والإنساني في هذه الأيام لا يقتصر على الصدقات الفردية، بل يمتد ليشمل كل من يمس حياة المواطن بشكل مباشر:

التجار وأصحاب البقالات: بائعي الخضار، الفواكه، اللحوم، والأسماك، الذين تقع عليهم مسؤولية مراعاة ظروف الناس وعدم الاحتكار أو رفع الأسعار.

القيادات والمسؤولين: وهم الرعاة الأساسيون المطالبون بتوفير الخدمات الحتمية، وفي مقدمتها صرف الرواتب والحوافز المتأخرة، لتمكين العائلات من عيش عيد مستقر ومستور.

الحكمة الرعوية: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، وعقد المسؤولية في هذه الأيام يفرض على القيادة التحرك العاجل لإدخال البهجة إلى البيوت التي أنهكها العوز.

معضلة الخدمات: الكهرباء والمياه لحفظ أرزاق البسطاء

لا يمكن الحديث عن عيد مستقر دون توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه. فالكهرباء اليوم لم تعد رفاهية، بل هي حاجة وجودية:

حفظ المعيشة: يحتاج المواطن للتيار الكهربائي لحفظ مأكولاته ولحوم أضاحيه التي ربما وفر قيمتها بجهد جهيد وبعد طول عناء وتوفير.

مأساة العجز: في حال استمرار انقطاع التيار، فإن المواطن المنهك ماديًا يواجه خطر تلف ما تبقى له من طعام، مما يضاعف حجم الكارثة الإنسانية.

إن توفير هذه الخدمات من قبل الحكومة والتحالف الداعم لها يعد من أعظم القربات والأعمال الخيرية في هذه الأيام المفترجة، كونه يمس صلب استقرار المجتمع وأمنه الغذائي.

تضخم الهيكل الإداري مقابل شح الإنجاز

يقف المواطن بذهول أمام التناقض الصارخ بين حجم جهاز الدولة وبين مخرجاته على الأرض. فلا يقبل العقل والمنطق كل هذه الأعداد الضخمة في الهرم القيادي:

مجلس قيادة رئاسي متعدد الأعضاء.

حكومة مترهلة تضم نحو 35 وزيرًا، ناهيك عن الدرجات القيادية والوكلاء التابعين لهم.

مجلس نواب، هيئة مستشارين، وقيادات عسكرية وأمنية عليا.

كل هذا الجيش الجرار من المسؤولين، الذين تُصرف مرتباتهم ونفقاتهم بانتظام، واجبهم الأساسي والدستوري والأخلاقي هو حفظ استقرار المواطن وأمنه المعيشي والخدمي. ومع ذلك، يجد المواطن نفسه عاجزًا في كثير من الأحيان عن توفير "دجاجة" واحدة لكل يوم من أيام العيد، في وقتٍ باتت فيه الأضحية حلمًا بعيد المنال لغالبية الشعب.


هل تشهد الأيام المفترجة صحوة مسؤولية؟

يبقى السؤال الملحّ الذي يتردد في كل شارع ومنزل: هل ستقوم الحكومة والراعي الرسمي (التحالف) بتوفير الجزء اليسير مما يتمناه المواطن في هذه الأيام المباركة؟

إن الآمال معقودة على أن يستشعر من هم على رأس قيادة الدولة حق هذه الأيام وعظمتها، بالوفاء بمسؤولياتهم المناطة بهم. إن إثبات الكفاءة والمسؤولية لا يكون بالخطابات والوعود، بل بـ "صرف المرتبات، وتأمين الخدمات، وتخفيف الغلاء". وعسى أن تصحو ضمائر القيادات ليرى المواطن بصيص أمل يشعره بأن هناك من يشعر بأوجاعه ويسعى بصدق لرفع المعاناة عنه.